الباحث القرآني

﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يَتَشَقَّقْنَّ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، وقِيلَ: مِنِ ادِّعاءِ الوَلَدِ لَهُ. وقَرَأ البَصْرِيّانِ وأبُو بَكْرٍ «يَنْفَطِرْنَ» بِالنُّونِ والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ مُطاوِعُ فَطَرَ وهَذا مُطاوِعُ فَطِرَ، وقُرِئَ «تَتَفَطَّرْنَ» بِالتّاءِ لِتَأْكِيدِ التَّأْنِيثِ وهو نادِرٌ. ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أيْ يَبْتَدِئُ الِانْفِطارُ مِن جِهَتِهِنَّ الفَوْقانِيَّةِ، وتَخْصِيصُها عَلى الأوَّلِ لِأنَّ أعْظَمَ الآياتِ وأدَلَّها عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ مِن تِلْكَ الجِهَةِ، وعَلى الثّانِي لِيَدُلَّ عَلى الِانْفِطارِ مِن تَحْتِهِنَّ بِالطَّرِيقِ الأُولى. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْأرْضِ فَإنَّ المُرادَ بِها الجِنْسُ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ بِالسَّعْيِ فِيما يَسْتَدْعِي مَغْفِرَتَهم مِنَ الشَّفاعَةِ والإلْهامِ وإعْدادِ الأسْبابِ المُقَرِّبَةِ إلى الطّاعَةِ، وذَلِكَ في الجُمْلَةِ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ بَلْ لَوْ فُسِّرَ الِاسْتِغْفارُ بِالسَّعْيِ فِيما يَدْفَعُ الخَلَلَ المُتَوَقَّعَ عَمَّ الحَيَوانَ بَلِ الجَمادَ، وحَيْثُ خُصَّ بِالمُؤْمِنِينَ فالمُرادُ بِهِ الشَّفاعَةُ. ﴿ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إذْ ما مِن مَخْلُوقٍ إلّا وهو ذُو حَظٍّ مِن رَحْمَتِهِ، والآيَةُ عَلى الأوَّلِ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِعَظَمَتِهِ وعَلى الثّانِي دَلالَةٌ عَلى تَقَدُّسِهِ عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ، وإنَّ عَدَمَ مُعاجَلَتِهِمْ بِالعِقابِ عَلى تِلْكَ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ بِاسْتِغْفارِ المَلائِكَةِ وفَرْطِ غُفْرانِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب