الباحث القرآني

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ كانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْلِهِ ويَقُولُونَ: إنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَخافُهُ بَلْ هو ساحِرٌ، ولَوْ قَتَلْتَهُ ظَنَّ أنَّكَ عَجَزْتَ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِالحُجَّةِ وتَعَلُّلُهُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ سَفّاكًا في أهْوَنِ شَيْءٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَيَقَّنَ أنَّهُ نَبِيٌّ فَخافَ مِن قَتْلِهِ، أوْ ظَنَّ أنَّهُ لَوْ حاوَلَهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ويُؤَيِّدْهُ قَوْلُهُ. ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ فَإنَّهُ تَجَلُّدٌ وعَدَمُ مُبالاةٍ بِدُعائِهِ. ﴿إنِّي أخافُ﴾ إنْ لَمْ أقْتُلْهُ. ﴿أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أنْ يُغَيِّرَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَتِهِ وعِبادَةِ الأصْنامِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ ما يُفْسِدُ دُنْياكم مِنَ التَّحارُبِ والتَّهارُجِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أنْ يُبْطِلَ دِينَكم بِالكُلِّيَّةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ بِالواوِ عَلى مَعْنى الجَمْعِ، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ ورَفْعِ ( الفَسادَ ) . ﴿وَقالَ مُوسى﴾ أيْ لِقَوْمِهِ لَمّا سَمِعَ بِكَلامِهِ. ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ صَدَّرَ الكَلامَ بِإنَّ تَأْكِيدًا وإشْعارًا عَلى أنَّ السَّبَبَ المُؤَكَّدَ في دَفْعِ الشَّرِّ هو العِياذُ بِاللَّهِ، وخَصَّ اسْمَ الرَّبِّ لِأنَّ المَطْلُوبَ هو الحِفْظُ والتَّرْبِيَةُ، وإضافَتُهُ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ حَثًّا لَهم عَلى مُوافَقَتِهِ لِما في تَظاهُرِ الأرْواحِ مِنَ (p-56)اسْتِجْلابِ الإجابَةِ، ولَمْ يُسَمِّ فِرْعَوْنَ وذَكَرَ وصْفًا يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ لِتَعْمِيمِ الِاسْتِعاذَةِ ورِعايَةِ الحَقِّ والدَّلالَةِ عَلى الحامِلِ لَهُ عَلى القَوْلِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ عُدْتُ فِيهِ وفي سُورَةِ «الدُّخانِ» بِالإدْغامِ وعَنْ نافِعٍ مِثْلُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب