الباحث القرآني

﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عَنِ الحَرْبِ. ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ القاعِدِينَ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهِ. ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ بِالرَّفْعِ صِفَةً لِلْقاعِدُونَ لِأنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ قَوْمٌ بِأعْيانِهِمْ أوْ بَدَلٌ مِنهُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ أوِ الِاسْتِثْناءِ. وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أوْ بَدَلٌ مِنهُ. «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّها نَزَلَتْ ولَمْ يَكُنْ فِيها غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: وكَيْفَ وأنا أعْمى فَغَشِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مَجْلِسِهِ الوَحْيُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي حَتّى خَشِيتُ أنْ تَرُضَّها ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ اكْتُبْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾» أيْ لا مُساواةَ بَيْنَهم وبَيْنَ مَن قَعَدَ عَنِ الجِهادِ مِن غَيْرِ عِلَّةٍ. وفائِدَتُهُ تَذْكِيرُ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ لِيَرْغَبَ القاعِدُ في الجِهادِ رَفْعًا لِرُتْبَتِهِ وأنَفَةً عَنِ انْحِطاطِ مَنزِلَتِهِ. ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ جُمْلَةٌ مُوَضِّحَةٌ لِما نُفِيَ الِاسْتِواءُ فِيهِ والقاعِدُونَ عَلى التَّقْيِيدِ السّابِقِ، ودَرَجَةً نُصِبَ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ بِدَرَجَةٍ أوْ عَلى المَصْدَرِ لِأنَّهُ تَضَمَّنَ مَعْنى التَّفْضِيلِ ووَقَعَ مَوْقِعَ المَرَّةِ مِنهُ، أوِ الحالِ بِمَعْنى ذَوِي دَرَجَةٍ. ﴿وَكُلا﴾ مِنَ القاعِدِينَ والمُجاهِدِينَ. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ المَثُوبَةَ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ لِحُسْنِ عَقِيدَتِهِمْ وخُلُوصُ نِيَّتِهِمْ، وإنَّما التَّفاوُتُ في زِيادَةِ العَمَلِ المُقْتَضِي لِمَزِيدِ الثَّوابِ. ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ لِأنَّ فَضْلًا بِمَعْنى أجْرٍ، أوِ المَفْعُولُ الثّانِي لَهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإعْطاءِ كَأنَّهُ قِيلَ: وأعْطاهم زِيادَةً عَلى (p-92)القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب