﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ لِما قَرَّرَ أمْرَ النُّبُوَّةِ وبَيْنَ الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى العِلْمِ بِها ووَعِيدِ مَن أنْكَرَها، خاطَبَ النّاسَ عامَّةً بِالدَّعْوَةِ وإلْزامِ الحُجَّةِ والوَعْدِ بِالإجابَةِ والوَعِيدِ عَلى الرَّدِّ. ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أيْ إيمانًا خَيْرًا لَكم أوِ ائْتُوا أمْرًا خَيْرًا لَكم مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. وقِيلَ تَقْدِيرُهُ يَكُنِ الإيمانُ خَيْرًا لَكم ومَنَعَهُ البَصْرِيُّونَ لِأنَّ كانَ لا يُحْذَفُ مَعَ اسْمِهِ إلّا فِيما لا بُدَّ مِنهُ ولِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى حَذْفِ الشَّرْطِ وجَوابِهِ. ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَعْنِي وإنْ تَكْفُرُوا فَهو غَنِيٌّ عَنْكم لا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرِكم كَما لا يَنْتَفِعُ بِإيمانِكُمْ، ونَبَّهَ عَلى غِناهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهو يَعُمُّ ما اشْتَمَلَتا عَلَيْهِ وما تَرَكَّبَتا مِنهُ.
﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِأحْوالِهِمْ. ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما دَبَّرَ لَهم.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا"}