الباحث القرآني

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. وقَرَأ عاصِمٌ نَزَّلَ وقَرَأ الباقُونَ نُزِّلَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ والقائِمُ مَقامَ فاعِلِهِ. ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ وهي المُخَفَّفَةُ والمَعْنى أنَّهُ إذا سَمِعْتُمْ. ﴿يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾ حالانِ مِنَ الآياتِ جِيءَ بِهِما لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ عَنِ المُجالَسَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الَّذِي هو جَزاءُ الشَّرْطِ بِما إذا كانَ مَن يُجالِسُهُ هازِئًا مُعانِدًا غَيْرَ مَرْجُوٍّ، ويُؤَيِّدُهُ (p-104) الغايَةُ. وهَذا تِذْكارٌ لِما نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ. والضَّمِيرُ في مَعَهم لِلْكَفَرَةِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها. ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ في الإثْمِ لِأنَّكم قادِرُونَ عَلى الإعْراضِ عَنْهم والإنْكارِ عَلَيْهِمْ، أوِ الكُفْرِ إنْ رَضِيتُمْ بِذَلِكَ، أوْ لِأنَّ الَّذِينَ يُقاعِدُونَ الخائِضِينَ في القُرْآنِ مِنَ الأحْبارِ كانُوا مُنافِقِينَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي القاعِدِينَ والمَقْعُودَ مَعَهُمْ، وإذا مُلْغاةٌ لِوُقُوعِها بَيْنَ الِاسْمِ والخَبَرِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَها الفِعْلَ وإفْرادُ مِثْلِهِمْ، لِأنَّهُ كالمَصْدَرِ أوْ لِلِاسْتِغْناءِ بِالإضافَةِ إلى الجَمْعِ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى البِناءِ لِإضافَتِهِ إلى مَبْنِيٍّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب