الباحث القرآني

﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ يُخالِفُهُ، مِنَ الشَّقِّ فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَخالِفِينَ في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّ الآخَرِ. ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ ظَهَرَ لَهُ الحَقُّ بِالوُقُوفِ عَلى المُعْجِزاتِ. ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ غَيْرَ ما هم عَلَيْهِ مِنِ اعْتِقادٍ أوْ عَمَلٍ. ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ نَجْعَلُهُ والِيًا لِما تَوَلّى مِنَ الضَّلالِ، ونُخَلِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما اخْتارَهُ. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ ونُدْخِلْهُ فِيها. وقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ مِن صَلاةٍ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُرْمَةِ مُخالَفَةِ الإجْماعِ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى رَتَّبَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلى المُشاقَّةِ واتِّباعِ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ إمّا لِحُرْمَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما أوْ أحَدِهِما أوِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، والثّانِي باطِلٌ إذْ يَقْبُحُ أنْ يُقالَ مَن شَرِبَ الخَمْرَ وأكَلَ الخُبْزَ اسْتَوْجَبَ الحَدَّ، وكَذا الثّالِثُ لِأنَّ المُشاقَّةَ مُحَرَّمَةٌ ضُمَّ إلَيْها غَيْرُها أوْ لَمْ يُضَمَّ، وإذا كانَ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ مُحَرَّمًا كانَ اتِّباعُ سَبِيلِهِمْ واجِبًا، لِأنَّ تَرْكَ اتِّباعِ سَبِيلِهِمْ مِمَّنْ عَرَفَ سَبِيلَهُمُ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ، وقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الكَلامَ فِيهِ في مِرْصادِ الأفْهامِ إلى مَبادِئِ الأحْكامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب