الباحث القرآني

﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ سافَرْتُمْ. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ بِتَنْصِيفِ رَكَعاتِها ونَفْيِ الحَرَجِ فِيهِ يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ دُونَ وُجُوبِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتَمَّ في السَّفَرِ. «وَأنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتُ وأتْمَمْتُ، وصُمْتُ وأفْطَرْتُ. فَقالَ: «أحْسَنْتِ يا عائِشَةُ» . وَأوْجَبَهُ أبُو حَنِيفَةَ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: «صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتانِ تَمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلى لِسانِ نَبِيِّكم ﷺ،» ولِقَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: «أوَّلُ ما فُرِضَتِ الصَّلاةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ في السَّفَرِ وزِيدَتْ في الحَضَرِ.» فَظاهِرُهُما يُخالِفُ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فَإنْ صَحّا فالأوَّلُ مُؤَوَّلٌ بِأنَّهُ كالتّامِّ في الصِّحَّةِ والإجْزاءِ، والثّانِي لا يَنْفِي جَوازَ الزِّيادَةِ فَلا حاجَةَ إلى تَأْوِيلِ الآيَةِ. بِأنَّهم ألَّفُوا الأرْبَعَ فَكانُوا مَظِنَّةً لِأنْ يَخْطُرَ بِبالِهِمْ أنَّ رَكْعَتَيِ السَّفَرِ قَصْرٌ ونُقْصانٌ، فَسُمِّيَ الإتْيانُ بِهِما قَصْرًا عَلى ظَنِّهِمْ. ونَفِيُ الجُناحُ فِيهِ لِتَطِيبَ بِهِ نُفُوسُهُمْ، وأقَلُّ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ أرْبَعَةُ بُرَدٍ عِنْدَنا وسِتَّةٌ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ. قُرِئَ «تُقْصِرُوا» مِن أقْصَرَ بِمَعْنى قَصُرَ ومِنَ الصَّلاةِ صِفَةُ مَحْذُوفٍ أيْ: شَيْئًا مِنَ الصَّلاةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ومَفْعُولُ تَقْصُرُوا بِزِيادَةٍ مِن عِنْدِ الأخْفَشِ. ﴿إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكم عَدُوًّا مُبِينًا﴾ شَرِيطَةً بِاعْتِبارِ الغالِبِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُها كَما لَمْ يُعْتَبَرْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ وقَدْ تَظاهَرَتِ السُّنَنُ عَلى جَوازِهِ أيْضًا في حالِ الأمْنِ. وقُرِئَ «مِنَ الصَّلاةِ أنْ يَفْتِنَكُمْ» بِغَيْرِ إنْ خِفْتُمْ بِمَعْنى كَراهَةِ أنْ يَفْتِنَكُمْ: وهو القِتالُ والتَّعَرُّضُ بِما يَكْرَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب