الباحث القرآني

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَغْلِبُ فِيهِ، والعَطْفُ عَلى قَوْلِهِ ﴿وَإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ بِالفاءِ لِبَيانِ مُناقَضَتِهِمْ وتَعْكِيسِهِمْ في التَّسَبُّبِ بِمَعْنى أنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وحْدَهُ ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ، فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعَوْا مَنِ اشْمَأزُّوا مِن ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِإنْكارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أعْطَيْناهُ إيّاهُ تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ. ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ، أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنِ اسْتِحْقاقِهِ، أوْ مِنَ اللَّهِ بِي واسْتِحْقاقِي، والهاءُ فِيهِ لِما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وإلّا فَلِلنِّعْمَةِ والتَّذْكِيرِ لِأنَّ المُرادَ شَيْءٌ مِنها. ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ امْتِحانٌ لَهُ أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وهو رَدٌّ لِما قالَهُ وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ الخَيْرِ أوْ لَفْظِ ال ( نِعْمَةً )، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ لِلْجِنْسِ. ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الهاءُ لِقَوْلِهِ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ لِأنَّها كَلِمَةٌ أوْ جُمْلَةٌ، وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قارُونُ وقَوْمُهُ فَإنَّهُ قالَ ورَضِيَ بِهِ قَوْمُهُ ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن مَتاعِ الدُّنْيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب