الباحث القرآني

﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي خَلَقَكم، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فاسْمَعُونِ﴾ فاسْمَعُوا إيمانِي، وقِيلَ الخِطابُ لِلرُّسُلِ فَإنَّهُ لَمّا نَصَحَ قَوْمَهُ أخَذُوا يَرْجُمُونَهُ فَأسْرَعَ نَحْوَهم قَبْلَ أنْ يَقْتُلُوهُ. ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَمّا قَتَلُوهُ بُشْرى لَهُ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ إكْرامًا وإذْنًا في دُخُولِها كَسائِرِ الشُّهَداءِ، أوْ لَمّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ رَفَعَهُ اللَّهُ إلى الجَنَّةِ عَلى ما قالَهُ الحَسَنُ وإنَّما لَمْ يَقُلْ لَهُ لِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ المَقُولِ دُونَ المَقُولِ لَهُ فَإنَّهُ مَعْلُومٌ، والكَلامُ اسْتِئْنافٌ في حَيِّزِ الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ عَنْ حالِهِ عِنْدَ لِقاءِ رَبِّهِ بَعْدَ تَصَلُّبِهِ في نَصْرِ دِينِهِ وكَذَلِكَ: ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ . ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ عَنِ السُّؤالِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ القَوْلِ، وإنَّما تَمَنّى عِلْمَ قَوْمِهِ بِحالِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى اكْتِسابِ مِثْلِها بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والدُّخُولِ في الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى دَأْبِ الأوْلِياءِ في كَظْمِ الغَيْظِ والتَّرَحُّمِ عَلى الأعْداءِ، أوْ لِيَعْلَمُوا أنَّهم كانُوا عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ في أمْرِهِ وأنَّهُ كانَ عَلى حَقٍّ، وقُرِئَ «المُكَرَّمِينَ» و «ما» خَبَرِيَّةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ والباءُ صِلَةُ ( يَعْلَمُونَ ) أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ جاءَ عَلى الأصْلِ، والباءُ صِلَةُ غَفَرَ أيْ بِأيِّ شَيْءٍ ( غَفَرَ ) لِي، يُرِيدُ بِهِ المُهاجَرَةَ عَنْ دِينِهِمْ والمُصابَرَةَ عَلى أذِيَّتِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب