الباحث القرآني

﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّ القُرْآنَ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَصِحُّ أنْ يَتَنَزَّلُوا عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهُ إنَّما يَكُونُ عَلى شِرِّيرٍ كَذّابٍ كَثِيرِ الإثْمِ، فَإنَّ اتِّصالَ الإنْسانِ بِالغائِباتِ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ والتَّوادِّ وحالُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى خِلافِ ذَلِكَ. وثانِيهِما قَوْلُهُ: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ أيِ الأفّاكُونَ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى الشَّياطِينِ فَيَتَلَقَّوْنَ مِنهم ظُنُونًا وأماراتٍ لِنُقْصانِ عِلْمِهِمْ، فَيَضُمُّونَ إلَيْها عَلى حَسَبِ تَخَيُّلاتِهِمْ أشْياءَ لا يُطابِقُ أكْثَرَها كَما جاءَ في الحَدِيثِ «الكَلِمَةُ يَخْطِفُها الجِنِّيُّ فَيُقِرُّها في أُذُنِ ولَيِّهِ فَيَزِيدُ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كِذْبَةٍ» ( ولا ) كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَإنَّهُ أخْبَرَ عَنْ مُغَيَّباتٍ كَثِيرَةٍ لا تُحْصى وقَدْ طابَقَ كُلَّها، وقَدْ فَسَّرَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ . والأظْهَرُ أنَّ الأكْثَرِيَّةَ بِاعْتِبارِ أقْوالِهِمْ عَلى مَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ قَلَّ مَن يَصْدُقُ مِنهم فِيما يَحْكِي عَنِ الجِنِّيِّ. وقِيلَ الضَّمائِرُ لِلشَّياطِينِ أيْ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى المَلَأِ الأعْلى قَبْلَ أنْ يُرْجَمُوا فَيَخْتَطِفُونَ مِنهم بَعْضَ المُغَيَّباتِ ويُوحُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ أوْ يُلْقُونَ مَسْمُوعَهم مِنهم إلى أوْلِيائِهِمْ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ فِيما يُوحُونَ بِهِ إلَيْهِمْ إذْ يُسْمِعُونَهم لا عَلى نَحْوِ ما تَكَلَّمَتْ بِهِ المَلائِكَةُ لِشَرارَتِهِمْ، أوْ لِقُصُورِ فَهْمِهِمْ أوْ ضَبْطِهِمْ أوْ إفْهامِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب