الباحث القرآني

﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بَيَّنَ لَكم حالٌ مُسْتَغْرِبَةٌ أوْ قِصَّةٌ رائِعَةٌ ولِذَلِكَ سَمّاها مَثَلًا، أوْ جُعِلَ لِلَّهِ مَثَلٌ أيْ مَثَلٌ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ. ﴿فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِلْمَثَلِ أوْ لِشَأْنِهِ اسْتِماعَ تَدَبُّرٍ وتَفَكُّرٍ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالياءِ وقُرِئَ بِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ والرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ عَلى الأوَّلَيْنِ. ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مَعَ صِغَرِهِ لِأنَّ ( لَنْ ) بِما فِيها مِن تَأْكِيدِ النَّفْيِ دالَّةٌ عَلى مُنافاةِ ما بَيْنَ المَنفِيِّ والمَنفِيِّ عَنْهُ، والذُّبابُ مِنَ الذَّبِّ لِأنَّهُ يُذَبُّ وجَمْعُهُ أذِبَّةٌ وذِبّانٌ. ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أيْ لِلْخَلْقِ هو بِجَوابِهِ المُقَدَّرِ في مَوْضِعِ حالٍ جِيءَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مُجْتَمِعِينَ لَهُ مُتَعاوِنِينَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ إذا كانُوا مُنْفَرِدِينَ. ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ جَهَّلَهم غايَةَ التَّجْهِيلِ بِأنْ أشْرَكُوا إلَهًا قَدَرَ عَلى المَقْدُوراتِ كُلِّها وتَفَرَّدَ بِإيجادِ المَوْجُوداتِ بِأسْرِها- تَماثِيلَ هي أعْجَزُ الأشْياءِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ بِأنَّها لا تَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أقَلِّ الأحْياءِ وأذَلِّها ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، بَلْ لا تَقْوى عَلى مُقاوَمَةِ هَذا الأقَلِّ الأذَلِّ وتَعْجَزُ عَنْ ذَبِّهِ عَنْ نَفْسِها واسْتِنْقاذِ ما يَخْتَطِفُهُ مِن عِنْدِها. قِيلَ كانُوا يَطْلُونَها بِالطِّيبِ والعَسَلِ ويُغْلِقُونَ عَلَيْها الأبْوابَ فَيَدْخُلُ الذُّبابُ مِنَ الكُوى فَيَأْكُلُهُ. ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ عابِدُ الصَّنَمِ ومَعْبُودُهُ، أوِ الذُّبابُ يَطْلُبُ ما يُسْلَبُ عَنِ الصَّنَمِ مِنَ الطِّيبِ والصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبابُ مِنهُ السَّلْبَ، أوِ الصَّنَمُ والذُّبابُ كَأنَّهُ يَطْلُبُهُ لِيَسْتَنْقِذَ مِنهُ ما يَسْلُبُهُ ولَوْ حَقَّقْتَ وجَدْتَ الصَّنَمَ أضْعَفَ بِدَرَجاتٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب