الباحث القرآني

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾ أصْدَرَ زَلَّتَهُما عَنِ الشَّجَرَةِ وحَمَلَهُما عَلى الزَّلَّةِ بِسَبَبِها، ونَظِيرُ « عَنْ» هَذِهِ في قَوْلِهِ تَعالى وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي. أوْ أزَلَّهُما عَنِ الجَنَّةِ بِمَعْنى أذْهَبَهُما، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ « فَأزالَهُما» وهُما مُتَقارِبانِ في المَعْنى، غَيْرَ أنَّ أزَلَّ يَقْتَضِي عَثْرَةً مَعَ الزَّوالِ، وإزْلالَهُ قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ ومُقاسَمَتُهُ إيّاها بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ . واخْتُلِفَ في أنَّهُ تَمَثَّلَ لَهُما فَقاوَلَهُما بِذَلِكَ، أوْ ألْقاهُ إلَيْهِما عَلى طَرِيقِ الوَسْوَسَةِ، وأنَّهُ كَيْفَ تَوَصَّلَ إلى إزْلالِهِما بَعْدَ ما قِيلَ لَهُ: ﴿فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ . (فَقِيلَ: إنَّهُ مُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلى جِهَةِ التَّكْرِمَةِ كَما كانَ يَدْخُلُ مَعَ المَلائِكَةِ، ولَمْ يُمْنَعْ أنْ يَدْخُلَ لِلْوَسْوَسَةِ ابْتِلاءً لِآدَمَ وحَوّاءَ. وَقِيلَ: قامَ عِنْدَ البابِ فَناداهُما. وقِيلَ: تَمَثَّلَ بِصُورَةِ دابَّةٍ فَدَخَلَ ولَمْ تَعْرِفْهُ الخَزَنَةُ. وقِيلَ: دَخَلَ في فَمِ الحَيَّةِ (p-73)حَتّى دَخَلَتْ بِهِ. وقِيلَ: أرْسَلَ بَعْضَ أتْباعِهِ فَأزَلَّهُما، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ أيْ مِنَ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ. ﴿وَقُلْنا اهْبِطُوا﴾ خِطابٌ لِآدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحَوّاءَ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ . وجَمَعَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُما أصْلا الجِنْسِ فَكَأنَّهُما الإنْسُ كُلُّهم. أوْ هُما وإبْلِيسُ أُخْرِجَ مِنها ثانِيًا بَعْدَ ما كانَ يَدْخُلُها لِلْوَسْوَسَةِ، أوْ دَخَلَها مُسارَقَةً أوْ مِنَ السَّماءِ. ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ حالٌ اسْتُغْنِيَ فِيها عَنِ الواوِ بِالضَّمِيرِ، والمَعْنى مُتَعادِينَ يَبْغِي بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بِتَضْلِيلِهِ. ﴿وَلَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ، أوِ اسْتِقْرارٌ. ﴿وَمَتاعٌ﴾ تَمَتُّعٌ. ﴿إلى حِينٍ﴾ يُرِيدُ بِهِ وقْتَ المَوْتِ أوِ القِيامَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب