الباحث القرآني

﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ مِن بابِ التَّعْجِيزِ والتَّبْكِيتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ إذْ لا مِثْلَ لِما آمَنَ بِهِ المُسْلِمُونَ، ولا دِينَ كَدِينِ الإسْلامِ. وقِيلَ: الباءُ لِلْآلَةِ دُونَ التَّعْدِيَةِ، والمَعْنى إنْ تَحَرَّوُا الإيمانَ بِطَرِيقٍ يَهْدِي إلى الحَقِّ مِثْلَ طَرِيقِكُمْ، فَإنَّ وحْدَةَ المَقْصِدِ لا تَأْبى تَعَدُّدَ الطُّرُقِ، أوْ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ . والمَعْنى فَإنْ آمَنُوا بِاللَّهِ إيمانًا مِثْلَ إيمانِكم بِهِ، أوِ المِثْلُ مُقْحَمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ أيْ عَلَيْهِ، ويَشْهَدُ لَهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ بِما آمَنتُمْ بِهِ أوْ بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾ أيْ إنْ أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ، أوْ عَمّا تَقُولُونَ لَهم فَما هم إلّا في شِقاقِ الحَقِّ، وهو المُناوَأةُ والمُخالَفَةُ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُتَخالِفِينَ في شِقٍّ غَيْرَ شِقٍّ الآخَرِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ تَسْلِيَةٌ وتَسْكِينٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ووَعْدٌ لَهم بِالحِفْظِ والنُّصْرَةِ عَلى مَن ناوَأهم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ إمّا مِن تَمامِ الوَعْدِ، بِمَعْنى أنَّهُ يَسْمَعُ أقْوالَكم ويَعْلَمُ إخْلاصَكم وهو مُجازِيكم لا مَحالَةَ، أوْ وعِيدٌ لِلْمُعْرِضِينَ، بِمَعْنى أنَّهُ يَسْمَعُ ما يُبْدُونَ ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ وهو مُعاقِبُهم عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب