الباحث القرآني

﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شاعَتْ دِينًا. ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ مَن كانَ أعْصى وأعْتى مِنهم فَنَطْرَحُهم فِيها، وفي ذِكْرِ الأشَدِّ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْفُو كَثِيرًا مِن أهْلِ العِصْيانِ ولَوْ خَصَّ ذَلِكَ بِالكَفَرَةِ فالمُرادُ أنَّهُ يُمَيِّزُ طَوائِفَهم أعْتاهم فَأعْتاهم ويَطْرَحُهم في النّارِ عَلى التَّرْتِيبِ، أوْ يُدْخِلُ كُلًّا طَبَقَتَها الَّتِي تَلِيقُ بِهِ، و ﴿أيُّهُمْ﴾ مَبْنِيٌّ عَلى الضَّمِّ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ لِأنَّ حَقَّهُ أنْ يُبْنى كَسائِرِ المَوْصُولاتِ، لَكِنَّهُ أُعْرِبَ حَمْلًا (p-17)عَلى ( كُلِّ ) وبَعْضٍ لِلُزُومِ الإضافَةِ وإذا حُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهِ زادَ نَقْصُهُ فَعادَ إلى حَقِّهِ مَنصُوبَ المَحَلِّ بِنَنْزِعَنَّ، ولِذَلِكَ قُرِئَ مَنصُوبًا ومَرْفُوعٌ عِنْدَ غَيْرِهِ إمّا بِالِابْتِداءِ عَلى أنَّهُ اسْتِفْهامِيٌّ وخَبَرُهُ ﴿أشَدُّ﴾، والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ الَّذِينَ يُقالُ فِيهِمْ أيُّهم أشَدُّ، أوْ مُعَلَّقٌ عَنْها لَنَنْزِعَنَّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّمْيِيزِ اللّازِمِ لِلْعِلْمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ والفِعْلُ واقِعٌ عَلى ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ عَلى زِيادَةِ مِن أوْ عَلى مَعْنى لَنَنْزِعَنَّ بَعْضَ كُلِّ شِيعَةٍ، وإمّا بِشِيعَةٍ لِأنَّها بِمَعْنى تَشَيُّعٍ وعَلى لِلْبَيانِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِافْعَلْ وكَذا الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ أيْ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِالصِّلِيِّ، أوْ صِلِيُّهم أوْلى بِالنّارِ. وهُمُ المُنْتَزَعُونَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ وبِأشَدِّهِمْ عِتِيًّا رُؤَساءُ الشِّيَعِ فَإنَّ عَذابَهم مُضاعَفٌ لِضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿صِلِيًّا﴾ بِكَسْرِ الصّادِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب