الباحث القرآني

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أقْسَمَ بِاسْمِهِ تَعالى مُضافًا إلى نَبِيِّهِ تَحْقِيقًا لِلْأمْرِ وتَفْخِيمًا لِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ﴿والشَّياطِينَ﴾ عُطِفَ أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِما رُوِيَ أنَّ الكَفَرَةَ يُحْشَرُونَ مَعَ قُرَنائِهِمْ مِنَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ أغْوَوْهم كُلٌّ مَعَ شَيْطانِهِ في سِلْسِلَةٍ، وهَذا وإنْ كانَ مَخُصُوصًا بِهِمْ ساغَ نِسْبَتُهُ إلى الجِنْسِ بِأسْرِهِ، فَإنَّهم إذا حُشِرُوا وفِيهِمُ الكَفَرَةُ مَقْرُونِينَ بِالشَّياطِينِ فَقَدْ حُشِرُوا جَمِيعًا مَعَهم. ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ لِيَرى السُّعَداءُ ما نَجّاهُمُ اللَّهُ مِنهُ فَيَزْدادُوا غِبْطَةً وسُرُورًا، ويَنالَ الأشْقِياءُ ما ادَّخَرُوا لِمَعادِهِمْ عِدَّةً ويَزْدادُوا غَيْظًا مِن رُجُوعِ السُّعَداءِ عَنْهم إلى دارِ الثَّوابِ وشَماتَتِهِمْ عَلَيْهِمْ ﴿جِثِيًّا﴾ عَلى رُكَبِهِمْ لِما يَدْهَمُهم مِن هَوْلِ المَطْلَعِ، أوْ لِأنَّهُ مِن تَوابِعِ التَّواقُفِ لِلْحِسابِ قَبْلَ التَّواصُلِ إلى الثَّوابِ والعِقابِ، وأهْلُ المَوْقِفِ جاثُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ عَلى المُعْتادِ في مَواقِفِ التَّقاوُلِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِالإنْسانِ الكَفَرَةُ فَلَعَلَّهم يُساقُونَ جُثاةً مِنَ المَوْقِفِ إلى شاطِئِ جَهَنَّمَ إهانَةً بِهِمْ، أوْ لِعَجْزِهِمْ عَنِ القِيامِ لِما عَراهم مِنَ الشِّدَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( جِثِيًّا ) بِكَسْرِ الجِيمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب