الباحث القرآني

﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾ لِمَحاوِيجَ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المِسْكِينَ يُطْلَقُ عَلى مَن يَمْلِكُ شَيْئًا إذا لَمْ يَكْفِهِ. وقِيلَ سُمُّوا مَساكِينَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ دَفْعِ المَلِكِ أوْ لزَمانِتِهِمْ فَإنَّها كانَتْ لِعَشْرَةِ إخْوَةٍ خَمْسَةٍ زَمْنى وخَمْسَةٍ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ. ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ أنْ أجْعَلَها ذاتَ عَيْبٍ. ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ قُدّامَهم أوْ خَلْفَهم وكانَ رُجُوعُهم عَلَيْهِ، واسْمُهُ جَلَنْدى بْنُ كَرْكَرَ، وقِيلَ مِنوارُ بْنُ جَلَنْدَيٍّ الأزْدِيُّ. ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ مِن أصْحابِها. وكانَ حَقُّ النَّظْمِ أنْ يَتَأخَّرَ قَوْلُهُ ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ لِأنَّ إرادَةَ التَّعَيُّبِ مُسَبَّبَةٌ عَنْ خَوْفِ الغَصْبِ وإنَّما قُدِّمَ لِلْعِنايَةِ أوْ لِأنَّ السَّبَبَ لَمّا كانَ مَجْمُوعَ الأمْرَيْنِ خَوْفَ الغَصْبِ ومَسْكَنَةَ المُلّاكِ رَتَّبَهُ عَلى أقْوى الجُزْأيْنِ وأدْعاهُما وعَقَّبَهُ بِالآخَرِ عَلى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ والتَّتْمِيمِ، وقُرِئَ « كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ» والمَعْنى عَلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب