الباحث القرآني

﴿فانْطَلَقا﴾ أيْ بَعْدِ ما خَرَجا مِنَ السَّفِينَةِ. ﴿حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ قِيلَ فَتَلَ عُنُقَهُ، وقِيلَ ضَرَبَ بِرَأْسِهِ الحائِطَ، وقِيلَ أضَجْعَهُ فَذَبَحَهُ والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ كَما لَقِيَهُ قَتَلَهُ مِن غَيْرِ تَرَوٍّ واسْتِكْشافِ حالٍ ولِذَلِكَ: ﴿قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أيْ طاهِرَةً مِنَ الذُّنُوبِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ « زاكِيَةً» والأوَّلُ أبْلَغُ، وقالَ أبُو عَمْرٍو الزّاكِيَةُ الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ والزَّكِيَّةُ الَّتِي أذْنَبَتْ ثُمَّ غَفَرَتْ، ولَعَلَّهُ اخْتارَ (p-289)الأوَّلَ لِذَلِكَ فَإنَّها كانَتْ صَغِيرَةً ولَمْ تَبْلُغِ الحُلُمَ أوْ أنَّهُ لَمْ يَرَها قَدْ أذْنَبَتْ ذَنْبًا يَقْتَضِي قَتْلَها، أوْ قَتَلْتَ نَفْسًا فَتُقادُ بِها، نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ القَتْلَ إنَّما يُباحُ حَدًّا أوْ قَصاصًا وكِلا الأمْرَيْنِ مُنْتَفٍ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ النَّظْمِ بِأنْ جَعَلَ خَرْقَها جَزاءً، واعْتِراضُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُسْتَأْنَفًا في الأُولى وفي الثّانِيَةِ قَتْلُهُ مِن جُمْلَةِ الشَّرْطِ واعْتِراضُهُ جَزاءٌ، لِأنَّ القَتْلَ أقْبَحُ والِاعْتِراضَ عَلَيْهِ أدْخَلُ فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُجْعَلَ عُمْدَةَ الكَلامِ ولِذَلِكَ فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أيْ مُنْكَرًا، وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةِ قالُونَ ووَرْشٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ (نُكُرًا) بِضَمَّتَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب