الباحث القرآني

﴿وَلا تَقْفُ﴾ ولا تَتَبِّعْ وقُرِئَ « ولا تَقْفَ» مِن قافَ أثَرَهُ إذا قَفاهُ ومِنهُ القافَةُ. ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ما لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ عِلْمُكَ تَقْلِيدًا أوْ رَجْمًا بِالغَيْبِ، واحْتَجَّ بِهِ مَن مَنَعَ اتِّباعَ الظَّنِّ وجَوابُهُ أنَّ المُرادَ بِالعِلْمِ هو الِاعْتِقادُ الرّاجِحُ المُسْتَفادُ مِن سَنَدٍ، سَواءٌ كانَ قَطْعًا أوْ ظَنًّا واسْتِعْمالُهُ بِهَذا المَعْنى سائِغٌ شائِعٌ. وقِيلَ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالعَقائِدِ. وقِيلَ بِالرَّمْيِ وشَهادَةِ الزُّورِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَفا مُؤْمِنًا بِما لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ في رَدْغَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ بِالمَخْرَجِ» . وقَوْلُ الكُمَّيْتِ: ؎ ولا أرْمِي البَرِيءَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. . . ولا أقْفُو الحَواصِنَ إنْ قُفِينا ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ أيْ كُلُّ هَذِهِ الأعْضاءِ فَأجْراها مَجْرى العُقَلاءِ لَمّا كانَتْ مَسْؤُولَةً عَنْ أحْوالِها شاهِدَةً عَلى صاحِبِها، هَذا وإنَّ (أُولاءِ) وإنْ غَلَبَ في العُقَلاءِ لَكِنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِذا وهو يَعُمُّ القَبِيلَيْنِ جاءَ لِغَيْرِهِمْ كَقَوْلِهِ: ؎ والعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ ﴿كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ في ثَلاثَتِها ضَمِيرُ كُلٍّ أيْ كانَ كُلٌّ واحِدٍ مِنها مَسْؤُولًا عَنْ نَفْسِهِ، يَعْنِي عَمّا فَعَلَ بِهِ صاحِبُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في عَنْهُ لِمَصْدَرِ (لا تَقْفُ) أوْ لِصاحِبِ السَّمْعِ والبَصَرِ. وقِيلَ ﴿مَسْؤُولا﴾ مُسْنَدٌ إلى ﴿عَنْهُ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ والمَعْنى يُسْألُ صاحِبُهُ عَنْهُ، وهو خَطَأٌ لِأنَّ الفاعِلَ وما يَقُومُ مَقامَهُ لا يَتَقَدَّمُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ مُؤاخَذٌ بِعَزْمِهِ عَلى المَعْصِيَةِ. وقُرِئَ ﴿والفُؤادَ﴾ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا بَعْدَ الضَّمَّةِ ثُمَّ إبْدالُها بِالفَتْحِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب