الباحث القرآني

﴿وَتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ قُرِنَ بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ بِحَسَبِ مُشارَكَتِهِمْ في العَقائِدِ والأعْمالِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ أوْ مَعَ ما اكْتَسَبُوا مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والمَلَكاتِ الباطِلَةِ، أوْ قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم إلى رِقابِهِمْ بِالأغْلالِ، وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِمُؤاخَذَتِهِمْ عَلى ما اقْتَرَفَتْهُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم. ﴿فِي الأصْفادِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ، والصَّفَدُ القَيْدُ. وقِيلَ الغِلُّ قالَ سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: ؎ وزَيْدُ الخَيْلِ قَدْ لاقى صِفادًا. . . يَعَضُّ بِساعِدٍ وبِعَظْمِ ساقٍ وَأصْلُهُ الشَّدُّ. ﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ قُمْصانُهم. ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ وجاءَ قَطْرانٌ لُغَتَيْنِ فِيهِ، وهو ما يُتَحَلَّبُ مِنَ الأبْهَلِ فَيُطْبَخُ فَتُهْنَأُ بِهِ الإبِلُ الجَرْبى فَيَحْرُقُ الجَرَبَ بِحِدَّتِهِ، وهو أسْوَدُ مُنْتِنٌ تَشْتَعِلُ فِيهِ النّارُ بِسُرْعَةٍ تُطْلى بِهِ جُلُودُ أهْلِ النّارِ حَتّى يَكُونَ طِلاؤُهُ لَهم كالقُمُصِ، لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِمْ لَذْعُ القَطِرانِ ووَحْشَةُ لَوْنِهِ ونَتَنُ رِيحِهِ مَعَ إسْراعِ النّارِ في جُلُودِهِمْ، عَلى أنَّ التَّفاوُتَ بَيْنَ القَطْرانَيْنِ كالتَّفاوُتِ بَيْنَ النّارَيْنِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِما يُحِيطُ بِجَوْهَرِ النَّفْسِ مِنَ المَلَكاتِ الرَّدِيئَةِ والهَيْئاتِ الوَحْشِيَّةِ فَيَجْلِبُ إلَيْها أنْواعًا مِنَ الغُمُومِ والآلامِ، وعَنْ يَعْقُوبَ ﴿قَطِرانٍ﴾ والقُطْرُ النُّحاسُ أوِ الصُّفْرُ المُذابُ والآنِي المُتَناهِي حَرُّهُ، والجُمْلَةُ حالٌ ثانِيَةٌ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ . ﴿وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ وتَتَغَشّاها لِأنَّهم لَمْ يَتَوَجَّهُوا بِها إلى الحَقِّ ولَمْ يَسْتَعْمِلُوا في تَدَبُّرِهِ مَشاعِرَهم وحَواسَّهُمُ الَّتِي خُلِقَتْ فِيها لِأجْلِهِ، كَما تَطَّلِعُ عَلى أفْئِدَتِهِمْ لِأنَّها فارِغَةٌ عَنِ المَعْرِفَةِ مَمْلُوءَةٌ بِالجَهالاتِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب