الباحث القرآني

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ تَعِيشُونَ بِهِ وهو يَشْمَلُ المَطْعُومَ والمَلْبُوسَ مَفْعُولٌ لِأخْرَجَ و ﴿مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بَيانٌ لَهُ وحالٌ مِنهُ ويَحْتَمِلُ عَكْسَ ذَلِكَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ المَصْدَرُ فَيَنْتَصِبُ بِالعِلَّةِ، أوِ المَصْدَرُ لِأنْ أخْرَجَ في مَعْنى رَزَقَ. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ إلى حَيْثُ تَوَجَّهْتُمْ. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ فَجَعَلَها مُعَدَّةً لِانْتِفاعِكم وتَصَرُّفِكم وقِيلَ تَسْخِيرُ هَذِهِ الأشْياءِ تَعْلِيمُ كَيْفِيَّةِ اتِّخاذِها. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ يَدْأبانِ في سَيْرِهِما وإنارَتِهِما وإصْلاحِ ما يُصْلِحانِهِ مِنَ المُكَوِّناتِ. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ يَتَعاقَبانِ لِسُباتِكم ومَعاشِكم. ﴿وَآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ أيْ بَعْضَ جَمِيعِ ما سَألْتُمُوهُ يَعْنِي مِن كُلِّ شَيْءٍ سَألْتُمُوهُ شَيْئًا، فَإنَّ المَوْجُودَ مِن كُلِّ صِنْفٍ بَعْضُ ما في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَعَلَّ المُرادَ بِـ ﴿ما سَألْتُمُوهُ﴾ ما كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُسْألَ لِاحْتِياجِ النّاسِ إلَيْهِ سُئِلَ أوْ لَمْ يُسْألْ، وما يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً ومَوْصُوفَةً ومَصْدَرِيَّةً ويَكُونُ المَصْدَرُ بِمَعْنى المَفْعُولِ. وقُرِئَ « مِن كُلٍّ» بِالتَّنْوِينِ أيْ وآتاكم مِن كُلِّ شَيْءٍ ما احْتَجْتُمْ إلَيْهِ وسَألْتُمُوهُ بِلِسانِ الحالِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ « ما» نافِيَةً في مَوْقِعِ الحالِ أيْ وآتاكم مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ سائِلِيهِ. ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ لا تَحْصُرُوها ولا تُطِيقُوا عَدَّ أنْواعِها فَضْلًا عَنْ أفْرادِها، فَإنَّها غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُفْرَدَ يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ بِالإضافَةِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ﴾ يَظْلِمُ النِّعْمَةَ بِإغْفالِ شُكْرِها، أوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِأنْ يُعَرِّضَها لِلْحِرْمانِ. ﴿كَفّارٌ﴾ شَدِيدُ الكُفْرانِ. وقِيلَ ظَلُومٌ في الشِّدَّةِ يَشْكُو ويَجْزَعُ كَفّارٌ في النِّعْمَةِ يَجْمَعُ ويَمْنَعُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب