الباحث القرآني

﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ أُدْخِلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الظَّرْفِ لِأنَّ الكَلامَ في المَشْكُوكِ فِيهِ لا في الشَّكِّ. أيْ إنَّما نَدْعُوكم إلى اللَّهِ وهو لا يَحْتَمِلُ الشَّكَّ لِكَثْرَةِ الأدِلَّةِ وظُهُورِ دَلالَتِها عَلَيْهِ. وأشارُوا إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وهو صِفَةٌ أوْ بَدَلٌ، وشَكٌّ مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ. ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ إلى الإيمانِ بِبَعْثِهِ إيّانا. ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ أوْ يَدْعُوَكم إلى المَغْفِرَةِ كَقَوْلِكَ: دَعْوَتُهُ لِيَنْصُرَنِي، عَلى إقامَةِ المَفْعُولِ لَهُ مَقامَ المَفْعُولِ بِهِ. ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ بَعْضِ ذُنُوبِكم وهو ما بَيْنَكم وبَيْنَهُ تَعالى، فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّهُ دُونَ المَظالِمِ، وقِيلَ جِيءَ بِمِن في خِطابِ الكَفَرَةِ دُونَ المُؤْمِنِينَ في جَمِيعِ القُرْآنِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الخِطابَيْنِ، ولَعَلَّ المَعْنى فِيهِ أنَّ المَغْفِرَةَ حَيْثُ جاءَتْ في خِطابِ الكُفّارِ مُرَتَّبَةً عَلى الإيمانِ وحَيْثُ جاءَتْ في خِطابِ المُؤْمِنِينَ مَشْفُوعَةً بِالطّاعَةِ والتَّجَنُّبِ عَنِ المَعاصِي ونَحْوِ ذَلِكَ فَتَتَناوَلُ الخُرُوجَ عَنِ المَظالِمِ. ﴿وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى وقْتٍ سَمّاهُ اللَّهُ تَعالى وجَعَلَهُ آخِرَ أعْمارِكم. ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا فَلِمَ تُخَصُّونَ بِالنُّبُوَّةِ دُونَنا ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَ إلى البَشَرِ رُسُلًا لَبَعَثَ مِن جِنْسٍ أفْضَلَ. ﴿تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ بِهَذِهِ الدَّعْوى. ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ يَدُلُّ عَلى فَضْلِكم واسْتِحْقاقِكم لِهَذِهِ المَزِيَّةِ، أوْ عَلى صِحَّةِ ادِّعائِكُمُ النُّبُوَّةَ كَأنَّهم لَمْ يَعْتَبِرُوا ما جاءُوا بِهِ مِنَ البَيِّناتِ والحُجَجِ واقْتَرَحُوا عَلَيْهِمْ آيَةً أُخْرى تَعَنُّتًا ولَجاجًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب