الباحث القرآني

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَعْجَلُوا ما هُدِّدُوا بِهِ مِن عَذابِ الدُّنْيا اسْتِهْزاءً. ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ عُقُوباتُ أمْثالِهِمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ فَما لَهم لَمْ يَعْتَبِرُوا بِها ولَمْ يُجَوِّزُوا حُلُولَ مِثْلِها عَلَيْهِمْ، والمَثُلَةُ بِفَتْحِ الثّاءِ وضَمِّها كالصَّدَقَةِ والصَّدُقَةِ، العُقُوبَةُ لِأنَّها مَثَلُ المُعاقَبِ عَلَيْهِ، ومِنهُ المِثالُ لِلْقِصاصِ وأمْثَلْتُ الرَّجُلَ مِن صاحِبِهِ إذا اقْتَصَصْتُهُ مِنهُ. وقُرِئَ « المَثُلاتُ» بِالتَّخْفِيفِ و « المُثُلاتُ» بِإتْباعِ الفاءِ العَيْنَ و « المُثُلاتُ» بِالتَّخْفِيفِ بَعْدَ الإتْباعِ، و « المَثَلاتُ» بِفَتْحِ الثّاءِ عَلى أنَّها جَمْعُ مَثَلَةٍ كَرَكَبَةٍ (p-182)وَرَكَباتٍ. ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ مَعَ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيهِ المَغْفِرَةُ والتَّقْيِيدُ بِهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ العَفْوِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَإنَّ التّائِبَ لَيْسَ عَلى ظُلْمِهِ، ومَن مَنَعَ ذَلِكَ خَصَّ الظُّلْمَ بِالصَّغائِرِ المُكَفَّرَةِ لِمُجْتَنِبِ الكَبائِرِ، أوْ أوَّلُ المَغْفِرَةِ بِالسَّتْرِ والإمْهالِ. ﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ لِلْكَفّارِ أوْ لِمَن شاءَ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْلا عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ لَما هَنَأ أحَدٌ العَيْشَ، ولَوْلا وعِيدُهُ وعِقابُهُ لاتَّكَلَ كُلُّ أحَدٍ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب