الباحث القرآني

﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ لَيْلٍ عَظِيمٍ ظَلامُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وأصْلُهُ الِامْتِلاءُ يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ إذا امْتَلَأتْ دَمْعًا. وقِيلَ: السَّيَلانُ وغَسَقُ اللَّيْلِ انْصِبابُ ظَلامِهِ وغَسَقُ العَيْنِ سَيَلانُ دَمْعِهِ. ﴿إذا وقَبَ﴾ دَخَلَ ظَلامُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ المَضارَّ فِيهِ تَكْثُرُ ويَعْسُرُ الدَّفْعُ، ولِذَلِكَ قِيلَ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القَمَرُ فَإنَّهُ يَكْسِفُ فَيَغْسِقُ ووُقُوبُهُ دُخُولُهُ في الكُسُوفِ. ﴿وَمِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ومِن شَرِّ النُّفُوسِ أوِ النِّساءِ السَّواحِرِ اللّاتِي يَعْقِدْنَ عُقَدًا في خُيُوطٍ ويَنْفُثْنَ عَلَيْها، والنَّفْثُ النَّفْخُ مَعَ رِيقٍ وتَخْصِيصُهُ: لِما رُوِيَ «أنْ يَهُودِيًّا سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ في إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً في وتَرٍ دَسَّهُ في بِئْرٍ، فَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ونَزَلَتِ المُعَوِّذَتانِ، وأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمَوْضِعِ السِّحْرِ فَأرْسَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَجاءَ بِهِ فَقَرَأهُما عَلَيْهِ، فَكانَ كُلَّما قَرَأ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ووَجَدَ بَعْضَ الخِفَّةِ،» ولا يُوجِبُ ذَلِكَ صِدْقَ الكَفَرَةِ في أنَّهُ مَسْحُورٌ، لِأنَّهم أرادُوا بِهِ أنَّهُ مَجْنُونٌ بِواسِطَةِ السِّحْرِ. وَقِيلَ: المُرادُ بِالنَّفْثِ في العُقَدِ إبْطالُ عَزائِمِ الرِّجالِ بِالحِيَلِ مُسْتَعارٌ مِن تَلْيِينِ العُقَدِ بِنَفْثِ الرِّيقِ لِيَسْهُلَ حَلُّها وإفْرادُها بِالتَّعْرِيفِ لِأنَّ كُلَّ نَفّاثَةٍ شِرِّيرَةٌ بِخِلافِ كُلِّ غاسِقٍ وحاسِدٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب