الباحث القرآني

(p-348)سُورَةُ الفَلَقِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ما يُفْلَقُ عَنْهُ أيْ يُفْرَقُ كالفَرْقِ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو يَعُمُّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ، فَإنَّهُ تَعالى فَلَقَ ظُلْمَةَ العَدَمِ بِنُورِ الإيجادِ عَنْها، سِيَّما ما يَخْرُجُ مِن أصْلٍ كالعُيُونِ والأمْطارِ والنَّباتِ والأوْلادِ، ويَخْتَصُّ عُرْفًا بِالصُّبْحِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِهِ. وتَخْصِيصُهُ لِما فِيهِ مِن تَغَيُّرِ الحالِ وتَبَدُّلِ وحْشَةِ اللَّيْلِ بِسُرُورِ النُّورِ ومُحاكاةِ فاتِحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ بِهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ بِهِ ما يَخافُهُ، ولَفْظُ الرَّبِّ هُنا أوْقَعُ مِن سائِرِ أسْمائِهِ تَعالى لِأنَّ الإعاذَةَ مِنَ المَضارِّ تَرْبِيَةٌ. ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ خَصَّ عالَمَ الخَلْقِ بِالِاسْتِعاذَةِ عَنْهُ لِانْحِصارِ الشَّرِّ فِيهِ، فَإنَّ عالَمَ الأمْرِ خَيْرٌ كُلُّهُ، وشَرُّهُ اخْتِيارِيٌّ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ كالكُفْرِ والظُّلْمِ، وطَبِيعِيٌّ كَإحْراقِ النّارِ وإهْلاكِ السَّمُومِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب