﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ رُجُوعُكم في ذَلِكَ اليَوْمِ وهو شاذٌّ عَنِ القِياسِ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَقْدِرُ (p-128)عَلى تَعْذِيبِكم أشَدَّ عَذابٍ وكَأنَّهُ تَقْدِيرٌ لِكِبَرِ اليَوْمِ.
﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يَثْنُونَها عَنِ الحَقِّ ويَنْحَرِفُونَ عَنْهُ، أوْ يَعْطِفُونَها عَلى الكُفْرِ وعَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، أوْ يُوَلُّونَ ظُهُورَهم. وقُرِئَ « يَثْنُونِي» بِالياءِ والتّاءِ مَنِ اثْنُونِي، وهو بِناءُ مُبالِغَةٍ. و « تَثْنُونَ»، وأصْلُهُ تَثْنُونَنِ مِنَ الثِّنِّ وهو الكَلَأُ الضَّعِيفُ أرادَ بِهِ ضَعْفَ قُلُوبِهِمْ أوْ مُطاوَعَةَ صُدُورِهِمْ لِلثَّنْيِ، و « يَثْنِئْنَ» مِنَ اثْنَأنَّ كابْياضَّ بِالهَمْزَةِ و « تَثْنَوِي» . ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ مِنَ اللَّهِ بِسِرِّهِمْ فَلا يُطْلِعُ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قالُوا: إذا أرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وطَوَيْنا صُدُورَنا عَلى عَداوَةِ مُحَمَّدٍ كَيْفَ يَعْلَمُ.
وَقِيلَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ وفِيهِ نَظَرٌ إذِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ والنِّفاقُ حَدَّثَ بِالمَدِينَةِ. ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ ألا حِينَ يَأْوُونَ إلى فِراشِهِمْ ويَتَغَطَّوْنَ بِثِيابِهِمْ. ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ في قُلُوبِهِمْ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ بِأفْواهِهِمْ يَسْتَوِي في عِلْمِهِ سِرُّهم وعَلَنُهم فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما عَسى يُظْهِرُونَهُ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِالأسْرارِ ذاتِ الصُّدُورِ أوْ بِالقُلُوبِ وأحْوالِها.
{"ayahs_start":4,"ayahs":["إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ","أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"],"ayah":"أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"}