﴿وَلا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ﴾ شَرْطٌ ودَلِيلُ جَوابٍ والجُمْلَةُ دَلِيلُ جَوابِ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ وتَقْدِيرُ الكَلامِ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم، فَإنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم لا يَنْفَعُكم نُصْحِي، ولِذَلِكَ نَقُولُ لَوْ قالَ الرَّجُلَ أنْتِ طالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدّارَ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَدَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ لَمْ تُطَلَّقْ، وهو جَوابٌ لِما أوْهَمُوا مَن جِدالُهُ كَلامٌ بِلا طائِلٍ. وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى يَصِحُّ تَعَلُّقُها بِالإغْواءِ وأنَّ خِلافَ مُرادِهِ مُحالٌ. وقِيلَ﴿أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أنْ يُهْلِكَكم مِن غَوى الفَصِيلُ غَوًى إذا بَشِمَ فَهَلَكَ. ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ هو خالِقُكم والمُتَصَرِّفُ فِيكم وفْقَ إرادَتِهِ. ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكم.
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ وبالُهُ وقُرِئَ « أجْرامِي» عَلى الجَمْعِ. ﴿وَأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ مِن إجْرامِكم في إسْنادِ الِافْتِراءِ إلَيَّ.
{"ayahs_start":34,"ayahs":["وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ","أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ"],"ayah":"أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ"}