﴿فَقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ لا مَزِيَّةَ لَكَ عَلَيْنا تَخُصُّكَ بِالنُّبُوَّةِ ووُجُوبِ الطّاعَةِ. ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ أخِسّاؤُنا جَمْعُ أرْذَلَ فَإنَّهُ بِالغَلَبَةِ صارَ مِثْلَ الِاسْمِ كالأكْبَرِ، أوْ أرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ. ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ ظاهِرَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ تَعَمُّقٍ مِنَ البَدْوِ، أوْ أوَّلَ الرَّأْيِ مِنَ البَدْءِ، والياءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالهَمْزَةِ وانْتِصابُهُ بِالظَّرْفِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: وقْتَ حُدُوثِ بادِي الرَّأْيِ، والعامِلُ فِيهِ ﴿اتَّبَعَكَ﴾ . وإنَّما اسْتَرْذَلُوهم لِذَلِكَ أوْ لِفَقْرِهِمْ فَإنَّهم لَمّا لَمْ يَعْلَمُوا إلّا ظاهِرًا مِنَ (p-133)الحَياةِ الدُّنْيا كانَ الأحَظُّ بِها أشْرَفَ عِنْدَهم والمَحْرُومُ مِنها أرْذَلَ. ﴿وَما نَرى لَكُمْ﴾ لَكَ ولِمُتَّبِعِيكَ. ﴿عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ يُؤَهِّلُكم لِلنُّبُوَّةِ واسْتِحْقاقِ المُتابَعَةِ. ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ إيّاكَ في دَعْوى النُّبُوَّةِ وإيّاهم في دَعْوى العِلْمِ بِصِدْقِكَ فَغَلَبَ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِينَ.
{"ayah":"فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرࣰا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِینَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِیَ ٱلرَّأۡیِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَیۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَـٰذِبِینَ"}