﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُسْلِمِينَ كُلَّهم، وهو دَلِيلٌ ظاهِرٌ عَلى أنَّ الأمْرَ غَيْرُ الإرادَةِ وأنَّهُ تَعالى لَمْ يُرِدِ الإيمانَ مِن كُلِّ أحَدٍ وأنَّ ما أرادَهُ يَجِبُ وُقُوعُهُ. ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ بَعْضُهم عَلى الحَقِّ وبَعْضُهم عَلى الباطِلِ لا تَكادُ تَجِدُ اثْنَيْنِ يَتَّفِقانِ مُطْلَقًا.
﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ إلّا ناسًا هَداهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فاتَّفِقُوا عَلى ما هو أُصُولُ دِينِ الحَقِّ والعُمْدَةُ فِيهِ.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ إنْ كانَ الضَّمِيرُ لِـ ﴿النّاسُ﴾ فالإشارَةُ إلى الِاخْتِلافِ، واللّامُ لِلْعاقِبَةِ أوْ إلَيْهِ وإلى الرَّحْمَةِ، وإنْ كانَ لِمَن فَإلى الرَّحْمَةِ. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ وعِيدٌ أوْ قَوْلُهُ لِلْمَلائِكَةِ. ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ أيْ مِن عُصاتِهِما ﴿أجْمَعِينَ﴾ أوْ مِنهُما أجْمَعِينَ لا مِن أحَدِهِما.
{"ayahs_start":118,"ayahs":["وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ","إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ"],"ayah":"وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ"}