الباحث القرآني

(p-339)سُورَةُ الفِيلِ مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، وهو وإنْ لَمْ يَشْهَدْ تِلْكَ الوَقْعَةَ لَكِنْ شاهَدَ آثارَها وسَمِعَ بِالتَّواتُرِ أخْبارَها فَكَأنَّهُ رَآها، وإنَّما قالَ: كَيْفَ ولَمْ يَقُلْ ما لِأنَّ المُرادَ تَذْكِيرُ ما فِيها مِن وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وعِزَّةِ بَيْتِهِ وشَرَفِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّها مِنَ الإرْهاصاتِ. إذْ رُوِيَ أنَّها وقَعَتْ في السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قِصَّتُها أنَّ أبَرْهَةَ بْنَ الصَّباحِ الأشْرَمَ مَلِكَ اليَمَنِ مِن قَبْلِ أصْحَمَةَ النَّجاشِيِّ- بَنى كَنِيسَةً بِصَنْعاءَ وسَمّاها القُلَّيْسَ، وأرادَ أنْ يَصْرِفَ الحاجَّ إلَيْها، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِن كِنانَةَ فَقَعَدَ فِيها لَيْلًا فَأغْضَبَهُ ذَلِكَ، فَحَلَفَ لَيَهْدِمَنَّ الكَعْبَةَ فَخَرَجَ بِجَيْشِهِ ومَعَهُ فِيلٌ قَوِيٌّ اسْمُهُ مَحْمُودٌ، وفِيَلَةٌ أُخْرى فَلَمّا تَهَيَّأ لِلدُّخُولِ وعَبّى جَيْشَهُ قَدَّمَ الفِيلَ، وكانَ كُلَّما وجَّهُوهُ إلى الحَرَمِ بَرَكَ ولَمْ يَبْرَحْ، وإذا وجَّهُوهُ إلى اليَمَنِ أوْ إلى جِهَةٍ أُخْرى هَرْوَلَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى طَيْرًا، كُلُّ واحِدٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ، أكْبَرُ مِنَ العَدَسَةِ وأصْغَرُ مِنَ الحِمَّصَةِ، فَتَرْمِيهِمْ فَيَقَعُ الحَجَرُ في رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وقُرِئَ «ألَمْ تَرَ» جِدًّا في إظْهارِ أثَرِ الجازِمِ، وكَيْفَ نُصِبَ بِفِعْلٍ لا بَتْرَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ. ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ في تَعْطِيلِ الكَعْبَةِ وتَخْرِيبِها. ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ في تَضْيِيعٍ وإبْطالٍ بِأنْ دَمَّرَهم وعَظَّمَ شَأْنَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب