الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية، قال الفراء: "هذا على التعجب [كما تقول: كيف] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] يستبقى مثلك؟ أي لا ينبغي أن يستبقى، قال: وإذا استفهمت بشيء من حروف الاستفهام فلك أن تدعه استفهامًا ولك أن تنوي به الجحد، من ذلك قولك: هل أنت إلا كواحد [[في (م): (واحدًا).]] منا؟! [معناه: ما أنت إلا واحد منا" [["معاني القرآن" 1/ 423.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] وقال غيره من أهل المعاني: "في الآية محذوف تقديره: كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر فيما وقع من العهد" [[هذا القول للحوفي في "البرهان" 11/ 142 ب، وذكره الرازي 15/ 229، والقرطبي 8/ 78 دون تعيين القائل.]]. وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال الزجاج: "أي: ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا"، قال: "وموضع "الذين" نصب بالاستثناء" [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432.]]. واختلفوا في المعنيّ بقوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ والذي يشهد له ظاهر اللفظ أنهم بنو ضمرة وبنو كنانة الذين ذكروا في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 4] وهو قول السدي [[رواه الثعلبي 6/ 81 أ، والبغوي 4/ 15، ورواه ابن جرير 10/ 81 بلفظ: هم بنو جذيمة بن الدئل، ورواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 3/ 386 بلفظ: هم بنو خزيمة بن فلان.]] وابن إسحاق [[انظر: "السيرة النبوية" 4/ 202 وسيذكر المؤلف لفظه.]] والكلبي [[سقط اسم الكلبي من النسخة (ح)، وانظر قوله في: "تفسير الثعلبي" 6/ 81 أ، والبغوي 4/ 15.]] قالوا: "هم قبائل بني جذيمة [[هم بنو جذيمة بن عامر بن عبد كنانة. انظر: "جمهرة أنساب العرب" 187.]] وبنو مدلج [[هم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة انظر: المصدر السابق، نفس الموضع.]] وبنو ضمرة [[هم بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. المصدر السابق ص 185، و"نهاية الأرب" ص 293.]] وبنو الدئل [[هم بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 184، و"نهاية الأرب" ص 61.]] من بني بكر [[هم بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص180، و"نهاية الأرب" 180، وليس لبكر من هذه القبائل سوى بني ضمرة وبني الدئل، أما بنو جذيمة وبنو مدلج فهم أبناء أخويه.]]. وكذلك قال ابن جريج [[لم أقف على من ذكره، وقد رواه ابن جرير 10/ 81 عنه عن محمد بن عباد.]]. قال محمد بن إسحاق: "هم قبائل من بني بكر [[في السيرة النبوية: من بني بكر.]] الذين [[ساقط من (ح) و (ى).]] كانوا دخلوا في عهد قريش مع النبي -ﷺ- يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين النبي -ﷺ- وبين قريش، فلم يكن نقضه إلا هذا الحي من قريش [[في المصدر السابق زيادة. وبنو الدئل من بني بكر. اهـ. وهو الصواب.]] فأمر النبي -ﷺ- باتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر" [[المصدر السابق 4/ 544.]]. وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾، قال ابن عباس: "يريد ما أوفوا بعهدهم أوفوا بعهدكم" [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188.]]، وقال الزجاج: "أي ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم" [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432، وجملة: فأقيموا أنتم ليست من كلام الزجاج.]]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني من اتقى الله وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب