الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ الآية، قال الفراء: ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ في موضع جزم وإن فرق بين الجازم والمجزوم بـ"أحد" وذلك سهل في (إن) خاصة دون حروف الجزاء؛ لأنها شرط وليست باسم، فلم يحفلوا أن يفرقوا بينها وبين المجزوم بالمرفوع والمنصوب، فأما المنصوب فمثل قولك: إن أخاك ضربت ظلمت، والمرفوع مثل قوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: 176] ولو حولت "هلك" إلى (يهلك) [[في "معاني القرآن": إن يهلك.]] لجزمته [["معاني القرآن" للفراء 1/ 422.]]، ونحو هذا قال الزجاج، فقال: وإنما يجوز الفصل في باب (إن) لأن (إن) أم الجزاء، لا تزول [[في (ح) و (ي): (لا تزال)، والمثبت من (م) وهو موافق لـ "معاني القرآن وإعرابه".]] عنه إلى غيره، فأما أخواتها فلا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر، قال الشاعر [[البيت لعدي بن زيد العبادي، كما في ملحق "ديوانه" 156، و"خزانة الأدب" 3/ 46، و"كتاب سيبويه" 3/ 113.]]: فمتى واغل يزرهم [[في النسخة (ح) و (م): (ينبهم)، وأثبت ما في النسخة (ى) لأنه موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه"، والواغل: الداخل على القوم في شرابهم أو طعامهم ولم يدع. انظر: "مجمل اللغة" (وغل) 4/ 931، و"القاموس المحيط"، باب اللام، فصل الواو ص 1069.]] يحيوه ... وتُعطفْ عليه كأس الساقي [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432.]] قال ابن عباس: " ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ممن لم يكن له عهد" [[لم أقف على مصدره.]]، وقال محمد بن إسحاق: "أي: من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم" [["السيرة النبوية" 4/ 202.]]، وقال سعيد بن جبير: "جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب: فقال: إن [[في (ح): (إذا)، وما أثبته موافق للمصدر الثاني.]] أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء هذا الأجل فيسمع كلام الله أو يأتيه لحاجة قتل؟! فقال علي: لا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ الآية [["تفسير الثعلبي" 6/ 81 أ.]]، وقال الزجاج: "المعنى: إن طلب منك أحد منهم أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره" [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.]]. وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، قال السدي [[رواه ابن جرير 14/ 80، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 386.]] ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.]]: "يعني القرآن"، وقال عطاء عن ابن عباس: "يريد: ما أعد [[في (ي): (ما عطا)، وسقطت (ما) من النسخة (ح).]] الله لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب وما افترض في دينه من الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت وجميع الفرائض" [[لم أعثر عليه.]]. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ قال: "يريد: الموضع الذي يأمن فيه" [[رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 187.]] يريد: إذا لم يتب، فإن تاب ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقال ابن زيد: "يقول: إن لم يوافقه ما تتلو [[في (ح): (يتلى)، والمثبت موافق لـ"تفسير ابن جرير".]] عليه فأبلغه مأمنه" [[رواه ابن جرير 10/ 80، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1756.]]. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: يفعل كل هذا لأنهم جهلة، لا يعلمون دين الله وتوحيده وما افترض عليهم، وقال أبو إسحاق "أي: الأمر ذلك، أي: وجب أن يعرّفوا ويجاروا؛ لجهلهم بالعلم فربما يتبينون به الإسلام" [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.]]. وهذا بيان عن حال الطالب للعلم [[في (ى): (طالب العلم).]]، وليس له عهد من الإمام، حتى يسمع الدليل على الحق، ثم يُردّ إلى مأمنه لينظر في أمره، وقال الحسن في هذه الآية: "إن استعاذك فأعذه حتى يسمع كلام الله، فتقيم عليه حجة الله، وتبين له دين الله، فإن أسلم فقد دخل في عز الإسلام وإن أبى فأبلغه مأمنه ولا تعرض له" [[لم أعثر عليه في مظانه من كتب التفسير.]]. وقال أهل العلم: "الكافر الحربي إذا دخل دار الإسلام كان مغنومًا مع ماله إلا أن يدخل مستجيرًا لغرض شرعي، كاستماع كلام الله رجاء الإسلام، أو دخل لتجارة، فإن دخل بأمان صبي أو مجنون فأمانهما شبهة أمان [[أمان المجنون لا يصح بالإجماع كالصبي غير المميز، أما الصبي المميز فللعلماء في أمانه قولان: الأول: لا يصح أمانه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد. الثاني: يصح أمانه، وهو قول مالك، والرواية المشهورة عن أحمد، وهو الصحيح، لقول الرسول ﷺ "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". رواه البخاري (3179)، كتاب الجزية، باب: إثم من عاهد ثم غدر 4/ 217، ومسلم (1370)، كتاب الحج، باب فضل المدينة. وانظر: "المهذب" 2/ 235، و"المغني" 13/ 77.]]، فيجب تبليغه مأمنه، وهو أن يبلغ محروسًا في نفسه وماله إلى مكانه الذي هو مأمن له، ومن دخل منهم دار الإسلام رسولاً فالرسالة له [[ساقط من (م).]] أمان [[ساقط من (ى).]]، ومن دخل ليأخذ مالاً له في دار الإسلام، ولماله أمان فأمان ماله أمانه [[في (ى): (أمان).]] " [[انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 263 بنحوه]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب