الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: لن يصبنا خير وشر وشدة ورخاء إلا وهو مقدر علينا، مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذا معنى قول الحسن [[ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371.]]، ومقاتل [[انظر: "تفسيره" ص 130 أ.]]، ونظير هذه الآية قوله: (ما أَصابَ [[في (ي): (ما أصابكم)، وهو خطأ.]] مِنْ مُصِيْبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُم [[في (ج): (ولا في السماء)، وهو خطأ.]]) الآية [الحديد: 22]، وقال ابن عباس: يريد: ما قضى الله لنا من الشهادة [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 450، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195 مختصرًا.]]، وهذا كأنه جواب لهم عن شماتتهم بهم [[من (م).]] إذا أصابتهم مصيبة، أي إن أعظم ما يصيبنا القتل وهو شهادة لنا، فليس يصيبنا غير هذا، وعلى هذا القول ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ مخصوص هاهنا بالشهادة، وفي القول الأول عام في كل ما يصيب. قال الزجاج: وفيه وجه آخر: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: بين الله لنا في كتابه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضاً، أي فقد كتب الله ما يصيبنا وعلمنا ما لنا فيه من الحظ [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452 بتصرف وهذا القول فيه بعد وتكلف، والظاهر هو القول الأول وأنه عام في كل مصيبة، وهو الذي تدل عليه نظائر الآية.]]. والأكثرون من المفسرين على القول الأول [[وهو ما اعتمده ابن جرير10/ 150، والثعلبي 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، وابن كثير 2/ 399.]]، وقالوا: هذا يدل على أن أمر [[في (ج): (من)، هو خطأ.]] العباد يجري على تقدير قد أحكم، وتدبير قد أبرم [[في (في): (أدبر).]]، فلا يحدث في الكائنات شيء إلا وقد جرى به قضاء سابق. وقوله تعالى: ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾، قال ابن عباس: (ناصرنا) [[ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371 من غير نسبة.]]، وقيل: الذي يتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا [[انظر: "الوسيط" 2/ 503، و"البحر المحيط" 5/ 52.]]، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أي: وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره والثقة بحسن اختياره، قال أصحاب المعاني: وهذا بيان عما يوجبه إظهار شماتة الأعداء من الإقرار بأنه لا يصيب العبد إلا ما قضى [[هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن يقول: ما قضى الله عليه.]] عليه والتسليم لأمره، والتوكل عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب