الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾، قال ابن عباس: "طلبوا لك العنت والشرمن قبل تبوك" [["تنوير المقباس" ص 195، بنحوه وهو في "زاد المسير" 3/ 448 مختصرًا.]]، قال العوفي وابن جريج: وهو أن اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة [[المراد بذلك: ليلة هبوط العقبة في غزوة تبوك كما سيأتي.]] ليفتكوا بالنبي ﷺ [[ذكره عن ابن جريج الإمام القرطبي في "تفسيره" 8/ 157، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 50، وقد روى القصة الإمام أحمد في "المسند" 5/ 453 عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله -ﷺ- من غزوة تبوك، أمر مناديًا فنادى إن رسول الله ﷺ آخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله -ﷺ- يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذا أقبل وهي متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله ﷺ أو أقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله -ﷺ- لحذيفة: "قد قد" حتى هبط رسول الله ﷺ فلما هبط رسول الله -ﷺ- نزل، ورجع عمار، فقال: "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: "هل تدري ما أرادوا؟! " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أرادو اأن ينفروا برسول الله ﷺ فيطرحوه" الحديث، وأصله في "صحيح مسلم" (2779/ 11)، كتاب: صفات المنافقين.]]. وقال كثير من المفسرين: يعني: طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا، وهو ما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 147، والثعلبي /113 أ، والبغوي 4/ 56، وكان عبد الله بن أبي انخزل عن رسول الله ﷺ يوم أحد بثلث الجيش. انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208.]]، فمعنى الفتنة هاهنا: الاختلاف الموجب للفرقة بعد الألفة، وهو الذي طلبه المنافقون للمؤمنين فسلمهم الله منهم [[وهذا ما اعتمده الشوكاني في "تفسيره" 2/ 534، ويري ابن جرير أن الفتنة: صد == المؤمنين عن دينهم، وحصرهم على رده إلى الكفر بالتخذيل عنه، و"تفسير ابن جرير" 10/ 147.]]. وقوله تعالى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ تقليب الأمر: تصريفه وترديده للتدبير يعني: اجتهدوا في الحيلة عليك، والكيد بك، قال ابن عباس وابن إسحاق: "أداروا [[في (ي): (إذا رأوا)، وسقط لفظ (لك) من (م).]] لك الأمور، وبغوا لك الغوائل ليخذلوا عنك أصحابك ويردوا عليك أمرك" [[لفظ ابن عباس: بغوا لك الغوائل، كما في "زاد المسير" 3/ 448، و"تنوير المقباس" ص 195، ولفظ ابن إسحاق: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾: أي: ليخذلوا عنك أصحابك، ويردوا عليك أمرك) كما في "السيرة النبوية" 4/ 208.]]. وقوله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾ إلى آخره، أي: حتي أخزاهم الله بإظهار الحق، وإعزاز الدين على رغم منهم وكره [[في (م): (على كره منهم ورغم).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب