الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، قال المفسرون: أذن رسول الله -ﷺ- لطائفة في التخلف عنه فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، وابن أبي حاتم 6/ 1805، والسمرقندي 2/ 53، وابن الجوزي 3/ 445.]]، قال الحسين بن الفضل: هذا من لطيف المعاتبة ولو لم يفتتح الخطاب بالعفو ما كان يقوم لقوله: ﴿لِمَ [[ساقط من (ج).]] أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ فطيب الله نفسه بتصدير العفو، وذلك أنه أذن لهم من غير مؤامرة [[يعني: من غير أمر الله له بذلك.]]، ولم [[ساقط من (ج).]] يكن [[في (ج): (لكن).]] له أن يمضي [[في (ج): (ينهي).]] شيئاً إلا بوحي [[لم أجد من ذكره عنه، وكتاب الحسين بن الفضل في معان القرآن مفقود.]]، قال قتادة وعمرو بن ميمون [[هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله الكوفي، أسلم في حياة النبي -ﷺ- ولم يلقه، كان ثقة عابداً كثير الحج، وتوفي سنة 74 هـ. انظر: "الكاشف" 2/ 89، و"تهذيب التهذيب" /307 - 308.]]: اثنان فعلهما رسول -ﷺ- ولم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى، فعاتبه الله كما تسمعون [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 154.]] وقوله تعالى: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد في التخلف [["تنوير المقباس" 194 بنحوه.]]، قال أهل المعاني: وهذا يدل على أنه فعل ما لم يؤذن له فيه، لأنه لا يقال: لم فعلت: فيما أذن له في فعله [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 21.]]. وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له، فيكون إذنك لمن أذنت له على عذر، وقال ابن عباس: وذلك أن رسول الله -ﷺ- لم يكن يعرف يومئذ المنافقين، وما عرفهم إلا بعدما نزلت [[في (ي): (بعد نزول).]] سورة [[ساقط من (ي).]] براءة [[ذكره بنحوه البغوي 4/ 55، وإبن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 155، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501.]]، وقال أهل المعاني: هذه الآية بيان عما توجبه العجلة في الأمر قبل التبين من التنبيه على ما ينبغي من التثبت حتى تظهر الحال فيعامل كل فريق بما يستحقه من التقريب أو الإبعاد [[ذكره الرازي بمعناه ولم ينسبه لأحد. انظر: "تفسيره" 16/ 73.]]، وذكر ابن الأنباري وغيره من أهل الحقائق في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ وجها آخر سوى ما ذكرنا، وهو أنه قال: لم يأت النبي -ﷺ- مأثمًا ولم يخاطب بالذي خوطب به لجرم أجرمه، لكن الله تعالى وقره [[في (ي): (وفقه)، وهو خطأ. وما أثبته موافق لـ"زاد المسير".]] ورفع من شأنه بافتتاح الكلام بالدعاء له [[ساقط من (ج).]] كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريمًا عنده: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك، ألا زرتني؟ وعافاك الله، ألا عرفت حقي؟ فلا يقصد فيما يفتتح به من الدعاء إلا قصد التبجيل لمخاطبه والرفع لمحله [[ذكر أكثره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 445 عن ابن الأنباري، واعتبره النحاس قولاً مرجوحًا في الآية. انظر: "إعراب القرآن" له 2/ 217، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 8/ 154، عن مكي والمهدوي، وضعفه الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 532، وقبله الكرماني في "غرائب القرآن" 1/ 455.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب