الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال مقاتل: إلا تنفروا مع نبيكم إلى الجهاد يعذبكم عذابًا أليمًا [["تفسير مقاتل" 129 أ، ولفظه: إلا تنفروا في غزاة تبوك إلى عدوكم يعذبكم عذابًا أليمًا.]]، وروي عن ابن عباس أنه قال: هذا العذاب المتوعد به على ترك النفير هو إمساك المطر [[هذا هو معنى أثر ابن عباس التالي.]]، قال: استنفر رسول الله -ﷺ- حيًّا من الأحياء فتثاقلوا عنه فأمسك عنهم المطر [[رواه ابن جرير 10/ 134، والحاكم في "المستدرك" 2/ 118، وصححه، ووافقه == الذهبي، ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: الجهاد، باب: النفير، رقم (17943) 9/ 83، ورواه مختصرًا أبو داود (2506)، كتاب: الجهاد، باب: في نسخ نفير العامة بالخاصة.]]، وقال الزجاج: هذا وعيد شديد في التخلف عن الجهاد [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.]]، قال عكرمة والحسن: هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122] [[رواه عنهما ابن جرير 10/ 135، وابن أبي حاتم 6/ 1797 - 1798، والصواب أن هذه الآية، وكذلك الآية التالية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ محكمتان غير منسوختين؛ لأنه لا تنافي بينهم وبين الآية المدعى أنها ناسخة، وذلك لإمكان توجيه كل آية لحالة غير التي للأخرى، فالآيتان الأوليان لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض عين كحالة غلبة العدو على بلاد الإسلام، أو استنفار الإمام قومًا معينين، أو احتيج للجميع، أو كان النبي -ﷺ- خارجاً للجهاد. أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ فهي لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض كفاية، فالآية تبين أن النفر في هذه الحالة واجب على بعضهم دون بعض. انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 436، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 249، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي بن أبي طالب ص 273، و"زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير ابن كثير" 2/ 395.]]، قال المفسرون: الصحيح أن هذه الآية خاصة فيمن استنفره رسول الله -ﷺ- [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 135، وابن الجوزي 3/ 438، والرازي 16/ 59.]]. وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد: من التابعين بإحسان [[انظر: "تفسير الرازي" 16/ 61.]]، وهذا كالاستعتاب من الله تعالى لأولئك القوم، والتوعد لهم أنهم إن تركوا الغزو مع رسول الله -ﷺ-، أتى الله بقوم آخرين ينصر بهم الدين، وهم التابعون في قول ابن عباس [[سبق ذكره وتخريجه.]]، وقال سعيد بن جبير: هم أبناء فارس [[رواه الثعلبي 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48.]]، وقال أبو روق: هم أهل اليمن [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48، والرازي 16/ 61. قال الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 526: ولا وجه للتعيين بدون دليل أقول: إن مراد السلف التمثيل لا الحصر، والله أعلم.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ الكناية في قول الحسن راجعة إلى الله تعالى [[انظر: "زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير الرازي" 16/ 61، والماوردي 2/ 363.]] أي: لا تضروا الله لأنه غني عنكم، وعن كل شيء، وفي قول الباقين: تعود إلى الرسول ﷺ [[انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.]]، أي: لا تضروه لأن الله عصمه عن [[كذا، والأصح أن يقول: من.]] الناس، ولأنه لا يخذله إن تثاقلتم عنه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب