الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الآية، قال ابن عباس: "هذا تحريض من الله لأوليائه على أعدائه" [["تنوير المقباس" ص188 بمعناه.]]، وقال الزجاج: "هذا على جهة التوبيخ، ومعناه: الحض على قتالهم" [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.]]. قال أهل المعاني: "إذا قلت: ألا [[في (ى): (لا).]] تفعل كذا [[في (ح): (ألا تفعل ذلك كذا).]]، فإنما [تستعمل ذلك في فعل تقدر وجوده، وإذا قلت: ألست تفعل؟] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] فإنما تقول ذلك في فعل تحقق وجوده، والفرق [[في (ح): (والفرقة).]] بينهما أن (لا) يُنفى بها المستقبل، فإذا [[في (ى): (وإذا).]] دخلت عليها الألف صار [[هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235، والسياق يقتضي أن يقول: صارت.]] تحضيضًا [على فعل ما يستقبل] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]]، و (ليس) إنما تستعمل لنفي الحال، فإذا [[في (م): (وإذا).]] دخلت عليها الألف صار [[كذا في جميع النسخ وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235 - 236، والسياق يقتضي أن يقول: صارت.]] لتحقيق الحال" [[ذكره عن أهل المعاني الرازي في "تفسيره" 15/ 235 نقلاً عن الواحدي. وانظر في (ألا) "شر المفصل" 8/ 113، و"المغني" ص77، و "همع الهوامع" 2/ 70.]]. وقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفارة ليكون ذلك زجرًا لغيرهم، قال محمد بن إسحاق والسدي والكلبي: "نزلت في كفار مكة نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة" [[انظر: قول السدي في "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، وانظر قول الكلبي في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 117، والقرطبي 8/ 85 بمعناه، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188، عن الكلبي عن ابن عباس. أما قول محمد بن إسحاق فلم أجده بهذا المعنى، ولفظه كما في "السيرة النبوية" 4/ 10، و"تفسير ابن جرير" 10/ 90: "ثم أمر رسوله ﷺ بجهاد أهل الشرك، ممن نقض من أهل العهد الخاص، ومن كان من أهل العهد العام، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلاً إلا أن يعدو فيها عاد منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ...﴾ الآيات" اهـ. ومعلوم أن أهل مكة أسلموا قبل نزول هذه الآيات فالقول بأنها نزلت فيهم فيه نظر.]]. وقوله تعالى: ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾، قال المفسرون: "كانوا هموا بذلك بأن [[في (م) و (ى): (وأن).]] يخرجوه من مكة على حالة فظيعة فصان الله رسوله عنها، وأمره بالهجرة إلى المدينة، وحين جلسوا [[في (ح): (حبسوا)، وهو خطأ.]] في دار الندوة للمكر به، كان من رأي بعضهم إخراجه من مكة" [[انظر: "السيرة النبوية" 2/ 93، 94، و"الكشاف" 2/ 177، و"زاد المسير" 3/ 405، وفي الآية أقوال أخرى انظرها في "المحرر الوجيز" 6/ 428، و"البحر المحيط" 5/ 16.]]. فبان بهذا أنهم قصدوا إخراجه، وهموا به فلم يمكنهم الله من ذلك [[لعله يعني على الحالة الفظيعة التي ذكرها؛ وإلا فقد أخرجوا رسول الله ﷺ والمؤمنين من مكة كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ [الممتحنة: == 1]. وكما قال الرسول ﷺ: "لولا أني أخرجت منك ما خرجت"، رواه الإمام أحمد 4/ 305، وغيره وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1192، ولذا قال المفسرون: هموا بإخراج الرسول وفعلوا، انظر: "تفسير ابن جرير" 10 - 89 - 90، وابن عطية 6/ 428 - 429.]]. قوله تعالى: ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قال ابن عباس: "يريد: بالقطيعه والهجرة والعداوة" [[لم أقف عليه.]]، وذكر المفسرون في هذا قولين: أحدهما: أنه أراد بدؤكم بالقتال يوم بدر [[ذكر هذا القول ابن جرير 10/ 90، ورواه عن السدي وهو قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 126 ب، وانظر أيضاً: "تفسير الثعلبي" 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18.]]؛ لأنهم حين سلم العير قالوا: لا ننصرف حتى نستأصل محمدًا ومن معه، والثاني: أنه أراد أنهم قاتلوا حلفاءك خزاعة فبدؤا بنقض العهد وهذا قول الأكثرين [[انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، والثعلبي 6/ 83 أ، وابن الجوزي 3/ 405، و"الدر المنثور" 3/ 389.]]، واختيار الفراء [["معاني القرآن" 1/ 425.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.]]. وقوله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾، قال الزجاج: "المعنى: أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم؟ ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ أي: فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى في ترك قتالهم [[قوله: "في ترك قتالهم" ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع.]] ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: مصدقين بعقاب الله وثوابه" [[ا. هـ. كلام الزجاج. المصدر السابق، نفس الموضع.]]، ودلت هذه الآية على أن المؤمن ينبغي أن يخشى ربه دون غيره.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب