الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ﴾، قال ابن عباس: يريد: الإنس خاصة [[في "تنوير المقباس" ص 284: (الخلق والخليقة) اهـ. وفي "لسان العرب" (دبب): الدابة اسم لما دب من الحيوان، مميزة وغير مميزة، وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب.]]، ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: في معلوم الله وفي حكمه، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ معنى (الفاء) في (فهم) عطف جملة على جملة، وكلاهما من صلة (الذين)، كأنه قيل: كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون [[انظر: "البرهان" للحوفي 11/ 89 أ.]]. قال سعيد بن جبير ومقاتل: نزلت هذه الآية في يهود قريظة [[رواه بمعناه أبوالشيخ عن سعيد كما في "الدر المنثور" 3/ 347، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" ص 123 أ.]]، وكذلك مما بعدها من قوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾، قال أبو بكر بن عبدس [[هكذا في (ح) و (س) وفي (م): عياش، وكلاهما خطأ، والصواب: عبدوس، كما في "تفسيرالثعلبي" 6/ 68 أ. وهو: الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري النحوي الفقيه، من شيوخ الحاكم أبي عبد الله، وله تفسير ذكره الثعلبي في مقدمة تفسيره، توفي سنة 396 هـ. انظر: "إنباه الرواة" 3/ 56، و"سير أعلام النبلاء" 17/ 57.]]: يريد: عاهدتهم، و (من) صلة [[ذكره عنه الثعلبي 6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 508.]]، وقال غيره [[هو: أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث، كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 508.]] دخلت (من) لأن المعنى: أخذت منهم العهد. ويمكن أن تجعل (من) للتبعيض [[انظر: "زاد المسير" 3/ 372.]]؛ وذلك أن المعاهدة إنما تكون مع أشرافهم. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾، قال بعض أهل المعاني [[هو: الحوفي في "البرهان" 11/ 89 أ.]]: إنما عطف المستقبل على الماضي للبيان أن من شأنهم نقض العهد مرّة بعد مرّة، قال ابن عباس [[ذكره بنحوه السمرقندي 2/ 23.]]، والكلبي [[رواه مختصرًا البغوي 3/ 369.]]، ومجاهد [[رواه بمعناه ابن جرير 10/ 25، وابن أبي حاتم 5/ 1719، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 347.]]، وسعيد ابن جبير [[رواه بمعناه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 347.]]، ومقاتل [[انظر: "تفسيره" 123 أ.]]: هم قريظة نقضوا عهد رسول الله ﷺ وأعانوا عليه مشركي مكة ثم اعتذروا وقالوا: أخطأنا ونسينا فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد: لا يخافون النقمة مني [[في "تنوير المقباس" ص 184 (وهم لا يتقون): عن نقض العهد.]]. وقال أهل المعاني: نقضوا العهد من غير أن يتقوا عقاب الله في عاجل أمرهم وآجله [[هذا قول الحوفي في "البرهان" 11/ 89 ب.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب