الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾، قال ابن عباس: (يريد: مثل بني آدم ممن جعلت فيه الروح. ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ مثل ما يبطش بنو آدم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286 بلا نسبة.]]، ومعنى البَطش [[انظر: "العين" 6/ 240، و"الجمهرة" 1/ 342، و"تهذيب اللغة" 1/ 349، و"الصحاح" 3/ 996، و"مقاييس اللغة" 1/ 262، و"المفردات" ص 129، و"اللسان" 6/ 301 (بطش).]]: التناول عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء: بَطش، ومنه قوله عز وتعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12]. قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنما أنكر عليهم عبادة من لا رجل له يمشي بها ، ولا يد [[لفظ: (ولا يد) ساقط من (ب).]] يبطش بها ، لأن من عبد جسمًا هذه صفته فقد عبد ما لا شبهة في اليأس من ضره ونفعه، فهو ألوم [[في (ب): (فهو اليوم)، وفي (أ): (اللوم).]] ممن عبد من له جارحة يمكن أن ينفع بها أو يضر، فقد عرفهم بهذا أنهم مفضلون عليهم [[في (ب): (عليه).]] فكيف يعبدون من هم أفضل منه، فالقصد بالآية بيان جهالتهم في عبادة الأصنام [[لفظ: (الأصنام) ساقط من (ب).]] حيث كانوا أفضل من معبوديهم بما خلق الله لهم من هذه الجوارح التي لم يخلقها لمعبوديهم) [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والماوردي 2/ 287، والبغوي 3/ 315، وابن عطية 6/ 180، والرازي 15/ 92 - 93، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 306: (في الآية تنبيه على تفضيل العابدين على المعبودين وتوبيخ لهم حيث عبدوا من هم أفضل منه) اهـ.]]. وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾. قال ابن عباس [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 6 بلا نسبة.]]: (يريد: الذين تعبدون [[في (أ): (تدعون).]] من دون الله، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم وشركاؤكم)، وهذا يتصل بما قبله اتصال استكمال الحجة عليهم؛ لأنهم لما فزعوا بعبادة من لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قيل لمحمد: قل لهم معبودي يملك الضر والنفع فلو اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لدفعه عني. قال الحسن [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، وابن الجوزي 3/ 306، والرازي 15/ 93، والخازن 2/ 327.]]: (إنهم كانوا يخوفونه بآلهتهم فقال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾)، واختلفوا في إثبات الياء [[قرأ أبو عمرو (ثُمَّ كِيدُونِي) بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا وهي رواية عن ابن عامر ونافع، وقرأ ابن عامر في رواية بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفيها الباقون في الحالين، وقرأ يعقوب وحده: (فَلَا تُنظِرُونِي) بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفها الباقون في الحالين، انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 432، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.]] في ﴿كِيدُونِ﴾ وحذفها، فقرءوا بالوجهين، ومثله: ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾، والقول في ذلك أن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، وقد ألزموا [[في (ب): (وقد لزموا)، وهو تحريف.]] الحذف هذه الياءات إذا كانت القوافي كقوله: فهل يمنعني ارتيادي البلاد ... من قدر الموت أن يأتِيَنْ [[الشاهد للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 359، و"الكتاب" 3/ 513 و4/ 187، و"الحجة" لأبي علي 3/ 219، و"المحتسب" 1/ 349، و"تفسير ابن عطية" 6/ 182، و"الدر المصون" 3/ 92، والشاهد حذف الياء من الفعل (يأتيني).]] وكذلك الياء التي هي لام كقوله: يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل [[الشاهد للبيد في "ديوانه" ص 142، والرازي 15/ 93، و"اللسان" 7/ 4072 - 4073 (لمس)، وهو في "تفسير ابن عطية" 6/ 182 للأعشى ولعله تحريف أو وهم، ويلمس: يطلب، والأحلاس: جمع حلس، وهو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير، والمصل المصلي يعني أنه لا يعقل من غلبه النعاس فهو يطلب الأحلاس مائلًا جانبه كأنه يهودي يصلي على شق وجهه، والشاهد حذف الياء من الاسم، وهو المصلي.]] ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات [[ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 115، وانظر. "إعراب القراءات" 1/ 219، و"الحجة" لابن خالويه ص 169.]]. ومعنى قوله: ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾. أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم، وهذه الآية تدل على صحة ما قال صاحب النظم في الآية الأولى، ألا ترى أنه بيّن فضل الآدمي على الأصنام في هذه الآية لما بقي [[كذا في "الأصول": يريد أنه ما بقي في الآية السابقة دليل على أن الأنام أمثالهم بل هم أفضل.]] بالأولى، أن تكون الأصنام أمثالهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب