الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ﴾ الآية. قال الليث: (ساء يسوء فعل لازم ومجاوز، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وهاءه يسوءه مساءة، ويقال: ساء ما فعل صنيعًا، [أي: قبُح صنيعه صنيعًا، ومن هذا الباب قوله: ﴿سَاءَ مَثَلاً﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] أي: قبح مثلهم) [["تهذيب اللغة" 1583، مع بعض الاختلاف والزيادة، وانظر: "العين" 7/ 327، و"الجمهرة" 1/ 237، و"الصحاح" 1/ 55، و"مقاييس اللغة" 3/ 113، و"المفردات" ص 442، و"اللسان" 4/ 2138 (ساء).]]. قال ابن عباس [["تنوير المقباس" 2/ 142، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 272.]]: يريد: بئس مثل القوم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. فأما: تقدير الآية في الإعراب، فأكثر النحويين [[انظر: "إعراب النحاس" 1/ 652، و"التبيان" ص 396، و"الدر المصون" 5/ 518.]] قالوا: (تقديره: ساء مثلًا مثل القوم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] ثم حذف المضاف)، وهو قول أبي إسحاق [["معاني القرآن" 2/ 291، وهو قول الأخفش في "معانيه" 2/ 315، وأبو علي الفارسي في "الإيضاح" ص 128، وقال ابن الشجري في "أماليه" 3/ 183: (ساء بمنزلة (بئس) وقوله: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ﴾) الصواب أن تقديره: (ساء مثلاً مثلُ القوم ومن زعم أن التقدير، ساء مثلاً هم القوم، فقد أخطأ خطأ فاحشًا) اهـ. بتصرف.]]، وعلى هذا انتصب ﴿مَثَلًا﴾ على التمييز، و ﴿سَاءَ﴾ هاهنا بمنزلة (بئس)، ألا ترى أن ابن عباس فسره به، ولو قلت: (بئس) رجلاً زيد، نصبت رجلاً على التشبيه بالمفعول، وهو بمعنى التمييز؛ لأنك إذا قلت: (بئس) جاز أن تذكر شيئًا آخر سوى مثلاً، ورجلًا [[في (ب): (ورجلًا بين حمار وفرس).]] من حمار وفرس، وأي ما كان [[انظر: "الكتاب" 2/ 175 - 179.]]، فإذا ذكرت نوعًا ميزته من سائر الأنواع، وفي (ساء) ضمير فاعل لأنه فعل والفعل لا يخلو من فاعل فصار المميز كالمفعول، وارتفع ﴿الْقَوْمُ﴾ لأنه أقيم مقام المضاف، والمضاف كان يرتفع كما يرتفع (زيد) في قولك: بئس رجلاً زيد، وارتفاعه من وجهين: أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون (بئس) وما عملته فيه خبره، والثاني: أن يكون لما قلت: بئس رجلاً، قيل لك: من هو، فقلت: زيد، أي: هو زيد، فيكون رفعه على أنه ابتداء محذوف [[ذكره أبو علي في "الإيضاح" ص 126 - 128، وانظر: "البيان" 1/ 380، و"الفريد" 2/ 386.]]. وقال بعضهم: (تقدير الآية [[ذكره الثعلبي 6/ 24 ب، وقال مكي في "المشكل" 1/ 306: (في ﴿سَاءَ﴾ ضمير الفاعل و ﴿مَثَلًا﴾ تفسير و ﴿الْقَوْمُ﴾ رفع بالابتداء وما قبله خبره أو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء المثل مثلاً هم القوم الذين. مثل: نعم رجلاً زيدُ) اهـ. وانظر: "غرائب الكرماني" 1/ 428]]: ساء مثل القوم، ثم حول الفعل من المثل إلى القوم فخرج المثل مفسرًا كقولهم: قَرَّ بِهِ عينًا، وضاق به [[لفظ: (به) ساقط من (ب).]] ذرعًا، وطاب زيدٌ نفسًا، وألم رأسه، ووجع بطنه) [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 24 ب]]. قال أهل المعاني: (هذه الآية بيان عن ذم المكذب بآيات الله بأن مثله أسوأ مثل وأن نفسه ظلم وحظه خسر) [[لم أقف عليه]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب