الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾، قال المفسرون [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 229، و"معاني الأخفش" 2/ 311، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" ص 181، و"تفسير الطبري" 9/ 71، و"نزهة القلوب" ص 264، و"معاني النحاس" 3/ 85، و"تفسير السمرقندي" 1/ 572، و"تفسير المشكل" ص 87]]، وأهل اللغة [[انظر: "العين" 5/ 305، و"الجمهرة" 1/ 398، و"تهذيب اللغة" 2/ 1718، و"الصحاح" 1/ 253، و"المجمل" 2/ 468، و"مقاييس اللغة" 3/ 89، و"المفردات" ص 416، و"اللسان" 4/ 2046 (سكت).]]: (أي: سكن)، والسكوت أصله السكون والإمساك عن الشيء، وإنما يقال: سكت إذا أمسك عن الكلام، وجاز ﴿سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾، ولا يجوز صمت هاهنا؛ لأن ﴿سَكَتَ﴾ بمعنى: سكن وصمت [[انظر: "العين" 7/ 106، و"تهذيب اللغة" 2/ 2051، و"الصحاح" 1/ 256، و"المجمل" 2/ 540، و"معجم المقاييس" 3/ 308، و"اللسان" 4/ 2493 (صمت).]] معناه: سدّ فاه عن الكلام. قال أصحاب النظر: (وإنما قيل لسكون الغضب: سكوت، وليس الغضب مما يجوز أن يتكلم [[في (ب): (يتكلم به).]] لأنه لما كان بفورته [[في (ب): (لأنه كان نفورته)، وهو تحريف.]] دالًا على ما في النفس للمغضوب عليه، كان بمنزلة الناطق بذلك، فإذا سكنت تلك الفورة كان بمنزلة الساكت عما كان متكلمًا). وقال عكرمة: (المعنى: سكت موسى عن الغضب) [[ذكره الرازي 15/ 14، والقرطبي 7/ 293.]] فقلب؛ كما قالوا: أدخلت القلنسوة [[القَلَنْسُوة: من ملابس الرؤوس معروفة، انظر: "اللسان" 6/ 3720 (قلس).]] في رأسي، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة، قال أبو إسحاق: (والقول الأولى، الذي معناه: سكن، وهو قول أهل العربية) [["معاني الزجاج" 2/ 379، وقال الخازن 2/ 293: (والقول الأول أصح لأنه قول أهل اللغة والتفسير) اهـ. وقال السمين في "الدر" 5/ 472: (القول بالقلب ينبغي أن لا يجوز لعدم الاحتياج إليه مع ما في القلب من الخلاف) اهـ.]]. وقوله تعالى: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾؛ لأنه كان قد ألقاها. وقوله تعالى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾. قد ذكرنا معنى النسخ [[انظر: "البسيط" النسخة الزهرية 1/ 78 ب.]] فيما تقدم، وهو: اكتتابك كتابًا عن كتاب حرفًا بحرف، تقول: نَسَخْتُه وانْتَسَخْته، فالأصل نُسْخةٌ، والمكتوب عنه نُسخةٌ؛ لأنه قام مقامه [[هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3558 (نسخ).]]. قال ابن عباس [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 285، والرازي 15/ 15، والقرطبي 7/ 293، والخازن 2/ 293.]] وعمرو بن دينار [[عمرو بن دينار لعله: عمرو بن دينار الجمحي، أبو محمَّد المكي الأثرم، تقدمت ترجمته.]]: (لما ألقى موسى الألواح تكسرت، فصام أربعين يومًا، فردت عليه، وأعيدت الألواح، وفيها الذي في الأولى) [[ذكره الثعلبي 198 أ، والبغوي 3/ 285، الخازن 2/ 293.]]. فعلى هذا معنى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾. أي: فيما [[في (ب): (أي وفيما).]] نسخ منها، وإن كانت الألواح لم تتكسر، وأخذها موسى بعينها بعد ما ألقاها، فمعنى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾. أي: وفي المكتوب فيها، وذلك المكتوب انتسخ من أصل فيسمى نسخة. وقوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. قال ابن عباس [["تنوير المقباس" 2/ 130، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والخازن 2/ 293.]] وغيره [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 71، و"معاني النحاس" 3/ 85، والسمرقندي 1/ 572.]]: (هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب). ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾. قال: (يريد: الخائفين من ربهم) [["تنوير المقباس" 2/ 135، وذكره ابن الجوزي 3/ 267، والخازن 2/ 293.]]. واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله ﴿لِرَبِّهِمْ﴾؛ فقال الكسائي: (8) تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام) [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ، والبغوي 3/ 286.]]، قال: (وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت [[في (ب): (ولك حديث).]]، فمات ولو قلت: (أكرمت لك) تريد: أكرمتك، كان قبيحًا، وهو جائز، كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد) [[لم أقف عليه.]]. قال النحويون: (لمّا تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى، فأدخل اللام) [[انظر: "اللامات" للزجاجي ص 147، و"الهروي" ص 34، وقال ابن هشام في "المغني" 1/ 217: (هي لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخر نحو ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ أو بكونه فرعا في العمل) اهـ.]]. وقال أبو علي الفارسي -وهو قول أكثر النحويين-: (قد يزاد بحروف الجر في المفعول، وإن كان الفعل متعديًا، وذلك نحو: قرأت السورة، وقرأت بالسورة [[في (ب): (نحو قرأت السورة وألقى يده، وفي القرآن) وهو تحريف.]]، وألقى يده، وألقى بيده، وفي القرآن ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14]، وفي موضع آخر ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ﴾ [النور: 25] [["الإيضاح العضدي" 1/ 197 - 198، وانظر: "المسائل العسكريات" ص 128.]]. فعلى هذا قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ [[في (ب): (﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾).]] اللام صلة وتأكيد كقوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: 72]. وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 73]، وقال بعضهم: إنها [[في (ب): (وقال بعضهم ألها لام)، وهو تحريف.]] لام أجلٍ، والمعنى: هم [[في (ب): (والمعنى والذين هم).]] لأجل ربهم [[انظر: "معاني الأخفش" 2/ 311، و"تفسير الطبري" 9/ 71، و"إعراب النحاس" 1/ 641، و"التبيان" ص 391، و"والفريد" 2/ 367، و"الدر المصون" 5/ 472.]] ﴿يَرْهَبُونَ﴾. لا رياء ولا سمعة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب