الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾، قال ابن عباس: (﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ التي أهلكتْ أهلها، يعني: قرى قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وشعيب، ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ نتلو عليك من أخبارها كيف أهلكت. قال: يعزي نبيه بما صنعوا بأنبيائهم، وما صنع الله بهم) [[في "تنوير المقباس" 2/ 115 نحوه، وذكره الثعلبي 6/ 3/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 214، والبغوي 3/ 261، والقرطبي 7/ 255، و"الخازن" 2/ 266 بلا نسبة، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 352: (الخطاب للرسول ﷺ والقرى هي بلاد قوم نوح وهود وصالح وشعيب بلا خلاف بين المفسرين) اهـ.]]. وقال أهل المعاني: (إنما قصّ الله أنباء القرى لما في ذلك من الاعتبار بما كانوا عليه من الاغترار بطول الإمهال مع اتساع النِعَم حتى توهموا أنهم على صواب) [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 10، والرازي 14/ 188.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. قال ابن عباس: (يريد: الأنبياء الذين أُرسلوا إليهم) [[لم أقف عليه.]]. وقوله تعالى: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾. قال ابن عباس [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 3، والبغوي 3/ 261، وابن الجوزي 3/ 236، والرازي 14/ 188، والقرطبي 7/ 255، و"الخازن" 2/ 267، عن ابن عباس والسدي.]] والسدي [[أخرجه الطبري 9/ 11، وابن أبي حاتم 5/ 1530 بسند جيد.]]: (فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم فآمنوا كرهأ وأقروا باللسان وأضمروا التكذيب). وقال مجاهد: (فما كانوا -لو أحييناهم بعد هلاكهم- ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم) [["تفسير مجاهد" 1/ 241، وأخرجه الطبري 9/ 11، وابن أبي حاتم 5/ 1530، 170 أبسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 194، ورد هذا القول الطبري في "تفسيره" 9/ 12، وقال: (وهو تأويل لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ولا من خبر عن الرسول صحيح) اهـ. وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 329: (هو قول بعيد من ظاهر الآية) اهـ.]]. وقال آخرون: (﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات والآيات التي سألوها، فما كانوا ليؤمنوا -بعد ما رأوا العجائب- بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب) [[ذكر هذا القول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 3 ب، وابن الجوزي 3/ 236، وهو اختيار الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والبغوي 3/ 261، واختار الطبري 9/ 11، أن المعنى: فما كانوا ليؤمنوا بما سبقَ في علم الله يوم أخذ الميثاق أنهم يكذبون به ولم يؤمنوا به؛ لاستحالة التغيير فيما سبق به العلم الأزلي، وأخرجه بسند جيد عن أبي بن كعب والربيع بن أنس، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 329: (ومعنى الآية: فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل بسبب تكذيبهم بالحق أول ما ورد عليهم وهذا القول حكاه ابن عطية واستحسنه ابن كثير وهو من أقرب الأقوال لظاهر الآية ووجهه ظاهر لأن شؤم المبادرة إلى تكذيب الرسل سبب للطبع على القلوب والإبعاد عن الهدى والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة) اهـ. وانظر: == "تفسير ابن عطية" 6/ 21، و"بدائع التفسير" 2/ 262، وابن كثير 2/ 262.]]. وهذا الوجه كأنه اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال: (هذا إخبار عن قوم لا يؤمنون، كما قال عز وجل لنُوح: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36]، واحتج على هذا بقوله: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾، قال: وهذا يدل على أنه قد طبع على قلوبهم، قال: والكاف في ﴿كَذَلِكَ﴾ نصب؛ المعنى: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا أبداً) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 361 - 362، والأخفش 2/ 317، والنحاس 3/ 59، و"إعراب النحاس" 1/ 627.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب