وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ قال ابن عباس: (ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 21، وفي "تنوير المقباس" 2/ 9 - 10، نحوه.]].
وقال أهل المعاني: (هذا استفهام معناه الجحد، أي: لا أحد أظلم منه؛ لأن جوابه كذلك، فاكتفى من الجواب بما يدل عليه، والمراد بالمفتري على الله الكذب الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [[انظر: الطبري 7/ 165، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 478، و"المشكل" 1/ 247، و"البيان" 1/ 316، والبغوي في "تفسيره" 3/ 135، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 156.]] [الأعراف: 28].
وقوله تعالى ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ قال ابن عباس: (يعني القرآن ومحمدًا) [["تنوير المقباس" 2/ 10.]]. وقال أصحاب المعاني: (المكذّب بآيات الله الجاحد لها بقوله ما نصب الله آية على نبوة محمد ﷺ كاليهود والنصارى الذين كذبوا بالقرآن ومعجزاته) [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 165، و"القرطبي" 6/ 401، و"تفسير الخازن" 2/ 125.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لا يسعد من جحد بربوبية ربه وكذب رسله) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 21.]].
وقال أهل المعاني: (معنى ﴿لَا يُفلِحُ﴾: لا يظفر بطلبه من النجاة في آخرته، ومن لم يظفر بالنجاة هلك بالعذاب) [[الفلاح في اللغة: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير. انظر: "العين" 3/ 233، و"الجمهرة" 1/ 555، و"تهذيب اللغة" 3/ 2826، و"الصحاح" 1/ 392، == و"المجمل" 3/ 705، و "مقاييس اللغة" 4/ 450، و"المفردات" ص 644، و"اللسان" 2/ 547 (فلح).]].
والمراد بالظالمين الذين وصفوا بالافتراء على الله والتكذيب بآياته، بين أنهم ظالمون لأنفسهم بإهلاكهم إياها.
{"ayah":"وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ"}