الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ قال ابن عباس [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 109 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 119.]]: وقتادة [[أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1431 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال بعده: (وروي عن ابن عباس وأبي هريرة وعلي بن حسين وسعيد بن جبير والحسن، وعطاء ومجاهد وأبي صالح ذكوان ومحمد بن كعب القرظي والنخعي والضحاك والزهري وعكرمة وزيد بن أسلم وقتادة نحو ذلك) اهـ.]] والسدي [[لم أقف عليه، وقد رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 108، 109 من طرق عن جماعة من السلف رضى الله عنهم.]] ومجاهد [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 109 بسند لا بأس به عن مجاهد والضحاك.]] والضحاك: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ (يريد: شهادة أن لا إله إلا الله)، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من عمل من المصدقين حسنة كتبت له عشر حسنات) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 148، وابن الجوزي في تفسيره 3/ 159.]]، وحذفت الهاء من ﴿عَشْرُ﴾، والأمثال جمع: مثل [[المثل: بكسر فسكون كلمة تسوية ويقال: مثل بالفتح، ويراد به الشبه، والصفة، والشيء الذي يضرب لشيء مثلا فيجعل مثله، انظر: "اللسان" 7/ 4133 (مثل).]]، والمثل مذكر؛ لأنه أريد: عشر حسنات أمثالها، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها، وحذف الموصول كثير في الكلام، يقوى هذا قراءة من قرأ ﴿عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ بالتنوين والرفع [[قرأ يعقوب الحضرمي والحسن والأعمش وغيرهم: (عشر) بالتنوين (وأمثالُها) برفع اللام، صفة لعشر، أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وقرأ الجمهور: (عشر) بغير تنوين، (أمثالِها) بالخفض على الإضافة، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 110، و"إعراب النحاس" 1/ 595، و"مختصر الشواذ" ص 41، تفسير السمرقندي 1/ 527، والمشكل 1/ 278، و"البحر المحيط" 4/ 261، و"النشر" 2/ 266 - 267، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 220.]]، وقال أبو علي: (اجتمع هاهنا أمران، كل واحدٍ منهما يوجب التأنيث، فلما اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما: أن الأمثال في المعنى حسنات، فجاز التأنيث، كقوله [[الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 126، والكتاب 3/ 566، و"الكامل" للمبرد 2/ 251، و"الخصائص" 2/ 417، و"المخصص" 17/ 117 وصدره: فَكَانَ مِجَنِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتّقَّي والكاعب، بالكسر: التي نهد ثديها، انظر: "اللسان" 7/ 3888 (كعب)، والمعصر، بضم فسكون وكسر الصاد: التي بلغت عصر شبابها، انظر: "اللسان" 5/ 2969 (عصر) والمجن: الترس، والشاهد: معاملة شخوص معاملة المؤنث؛ لأنه أراد النساء.]]: ثَلاثُ شُخُوصٍ كاعِبَاتٍ [[هكذا في النسخ: (كاعبات)، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي المراجع: (كاعبان) بالنون.]] ومُعْصِرُ فأراد بالشخوص: نساء [[في (ش): (نسبًا)، وهو تحريف.]]، والآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرًا كقول من قرأ [[قراءة العامة: (يلتقطه بعض السيارة) بالياء، وقرأ مجاهد والحسن وقتادة. (تلتقطه) بالتاء لتأنيث المعنى ولإضافته إلى مؤنث. انظر: "إعراب النحاس" 2/ 126، و"مختصر الشواذ" ص 67، و"الدر المصون" 6/ 447، و"الإتحاف" ص 262.]]: (تلتقطه بعض السيارة) [يوسف: 10] [["التكملة" لأبي علي ص 270، وانظر: تفصيل ذلك في الكتاب 3/ 561 - 567، ومعاني الأخفش 2/ 291، والفراء 1/ 366 - 367، والزجاج 2/ 309، و"تفسير الطبري" 8/ 110، و"إعراب النحاس" 1/ 595.]] والأمثال يراد: بها حسنات أمثالها من جهة المجانسة تثبت [[في (ش): (يثبت) بالياء.]] لصاحبها، ثم الجزاء يقع لصاحبها على تلك العشر، وليس في الآية ذكر الجزاء بالحسنة، إنما ذكر أن لصاحب الحسنة الواحدة عشر حسنات [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 310، و"تفسير القرطبي" 7/ 151.]]. [و] [[لفظ: "الواو" ساقط من (ش).]] قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ قال ابن عباس: (يريد: الخطيئة، قال: وهذا للمؤمنين) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 148، والراجح أن المراد بالحسنة والسيئة العموم، وأصل الحسنات التوحيد، وأسوأ السيئات الشرك، وهو اختيار ابن عطية في "تفسيره" 5/ 412، والرازي 14/ 8، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 220.]] ومعنى: ﴿إِلَّا مِثْلَهَا﴾ إلا جزاء مثلها، يوازيها ويماثلها، لا يكون أكثر منها، وروى أبو ذر (أن النبي ﷺ قال: "إن [[لفظ: (إن الله تعالى قال) ساقط من (ش).]] الله تعالى قال: الحسنة عشر، أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفر، فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره" [[في الباب أحاديث كثيرة ثابتة في الصحاح والسنن. انظر: "صحيح مسلم" رقم 203 - 208، و"تفسير ابن كثير" 2/ 220، 221، و"الدر المنثور" 3/ 119، 120، والأقراب إلى نص الواحدي هو ما أخرجه أحمد في المسند 5/ 180، ومسلم (2687)، و"الحاكم في المستدرك" 4/ 241 عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال: رسول الله ﷺ: "يقول الله عز وجل: الحسنة عشرًا أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفرها ..) الحديث. ولفظ: (فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره) ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 أ، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 151.]]. وقال ﷺ: "يقول الله: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، وإن لم يعملها، فإن عملها فعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فسيئة" [[أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (203)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله ﷺ: قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرًا" ا. هـ. وأخرج مسلم رقم (207)، والبخاري 7/ 187 كتاب الرقاق - باب من هم بحسنة أو سيئة، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) اهـ.]]. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال ابن عباس: (لا ينقص ثواب أعمالهم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 150، وفي "تنوير المقباس" 2/ 77 نحوه.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب