قوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي: من اليهود يتولون كفار مكة، يعني كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على رسول الله ﷺ، وذكرنا ذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] [[انظر: "تفسير مقاتل" 6/ 320، "بحر العلوم" 1/ 453، "تفسير البغوي" 3/ 84، 85.]].
وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾، أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 453، "تفسير البغوي" 3/ 85، "زاد المسير" 2/ 407.]].
وقوله تعالى: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، محل (أن) رفعٌ، كما تقول: بئس رجلاً زيدٌ، ورفعه كرفع زيد، وفي رفع زيد وجهان: أحدهما: الابتداء، وتكون بئس وما عملت فيه خبره، والثاني: أن يكون خبر ابتداء محذوف، كأنه لما قال: بئس رجلاً، قيل: من هو؟ فقال: زيد، أي هو زيد [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 199، "زاد المسير" 2/ 407.]]، وذهب ابن عباس ومجاهد والحسن إلى أن هذه الآية في المنافقين، والكناية في قوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ عائدة إلى المنافقين [[انظر: "تفسير الطبري" 10/ 498، "بحر العلوم" 1/ 453، "تفسير الوسيط" 2/ 216، "تفسير البغوي" 3/ 85، "زاد المسير" / 407.]]، وهذا القول يؤكده ما بعد هذه الآية.
{"ayah":"تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ"}