الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا﴾. أي: دعوتم الناس إليها بالأذان [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291، "بحر العلوم" 1/ 445.]]. والنداء: الدعاء برفع الصوت، وندى الصوت: بعد مذهبه [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3538 (ندأ).]]، ومنه قوله ﷺ لصاحب الرؤيا بالأذان: "ألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك" [[هذا الحديث في كيفية الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في ذلك. أخرجه، وأبو داود (499) كتاب الصلاة، باب: كيف الأذان، والترمذي (189)، كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان، وابن ماجه (706) كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان ، وأحمد في "مسنده" 4/ 43.]]. وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، ذكر أهل المعاني فيه قولين: أحدهما: أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلاً لأهلها وتنفيراً للناس عنها وعن الداعي إليها [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291، "بحر العلوم" 1/ 446.]]. وهذا معنى قول الكلبي قال: كان إذا نادي منادي رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، فإذا رأوهم سجدوا أو ركعوا استهزؤوا وضحكوا منهم [[انظر: "تفسير البغوي" 3/ 74، "زاد المسير" 2/ 385، 386، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهي طريق واهية "الدر المنثور" 2/ 521.]]. القول الثاني: أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب أو الهازي الكاذب، جهلاً عنهم بها. وهذا معنى قول السدي في هذه الآية: "أن رجلاً من النصارى بالمدينة كلما سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله. يقول: حُرِّق الكاذب ، فدخل خادمه بنار ذات ليلة، فتطايرت منها شرارة في البيت، فاحترق هو وأهله [[أخرجه الطبري 6/ 291، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ "الدر المنثور" 2/ 521. وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 74، "زاد المسير" 2/ 386، "تفسير ابن كثير" 2/ 82.]]. وقوله تعالى: ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ مصدران يراد بهما المفعول. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: 58] أي: لا يعقلون ما لهم في إجابتهم لو [[في (ج): (ولو).]] أجابوا إليها، وما عليهم في استهزائهم بها [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 291، "زاد المسير" 2/ 386.]]، وقيل: إنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبائح، ويردعه عن الفواحش، وقال الكلبي: لا يعقلون أمر الله [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 118.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب