الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾. مضى الكلام في: قفينا [[ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ [البقرة: 87].]]. قال الزجاج: أي جعلناه يقفوهم [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 168، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 47.]]. والكناية في: (آثارهم) عائدة إلى (النبيين الذين أسلمو). وقوله تعالى: ﴿ومُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ منَ التَّوْرَاةِ﴾. ليس بتكرير للأول في المعنى؛ لأنه يدل أن في الإنجيل ذكر التصديق في التوراة، كما أن عيسى -عليه السلام- جاء يدعو الناس إلى التصديق بها [[يوضح ذلك سياق الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾. فـ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ الأول لعيسى، والثاني للإنجيل، وانظر: "الوسيط" 3/ 896، "زاد المسير" 2/ 369.]]. وقوله تعالي: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةً﴾. قال الفراء: متبع للمصدق في نصبه [["معاني القرآن" 1/ 312.]]. يريد أن: (مصدقًا) حال من الإنجيل [[انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 228، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 209.]]، والعامل فيه: (آتيناه) وعطف بالواو على قوله: (فيه هدى) لأن معناه: آتيناه الإنجيل هاديًا، وإن شئت قلت: تقديره: وآتيناه الإنجيل مستقرًّا فيه هدى ونور ومصدقًا، فقوله: ﴿وَهُدًى وَمَوْعِظَةً﴾ معناه: وهاديًا وواعظًا، فلذلك نصبًا [[انظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 209، "الدر المصون" 4/ 284.]]. والآية تدل على أن شرع عيسى كان شرع موسى [[وذلك فيما لم ينسخه شرع عيسى، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 264.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب