قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
معنى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أينما ذكر: اتقوا عقابه بالطاعة؛ لأن أصل الإتقاء في اللغة الحجز بين الشيئين -قد ذكرناه قديمًا- [[انظر: "البسيط" البقرة: 189.]]، يقال: أتقي السيف بالترس، وأتقي الغريم بحقه.
وقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
الوسيلة فعيلة من: وسل إليه، إذا تقرب إليه [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 226.]]، قال لبيد: بَلَى كُلّ ذي رأيٍ [[في "ديوان لبيد" ص 256: لب.]] إلى الله وَاسِلُ [["شرح ديوان لبيد بن ربيعة" ص 256، وجاء صدره:
أرَى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم
والواسل: الطالب، أي يتوسل إلى الله بالطاعة والعمل الصالح. وقد جاء بعد هذا البيت بيت لبيد المشهور:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل]]
ومعنى الوسيلة: الوصلة والقربى [[جاء نحو ذلك عن كثير من التابعين. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 226.]]. قال ابن عباس: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ يريد بطاعتكم له [[انظر: "زاد المسير" 2/ 348، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 60.]].
وقال قتادة: يقول تقربوا إليه بطاعته [[أخرج الطبري في "تفسيره" 6/ 226، وانظر: "زاد المسير" 2/ 348، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 60.]].
﴿وَجَاهِدُوا﴾ العدو، ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ في طاعته، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 35] كي تسعدوا وتبقوا في الجنة. قاله ابن عباس وغيره [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 432، "الوسيط" 3/ 872، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 61، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.]].
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِی سَبِیلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ"}