قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾.
قال المفسرون: هم العمالقة فرقة من عاد [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 36، القرطبي في "تفسيره" 6/ 126.]].
وللجبار ههنا معنيان: قال الأخفش: أراد الطُّول والقوة والعظم [[ليس في "معاني القرآن" للأخفش، وقد نسبه الأزهري إلى أبي الحسن اللحياني. انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 532 (جبر).]]. وكأنه ذهب في هذا إلى الجَبَّار من النخل، وهو الطويل الذي فات الأيدي، ويقال: رجل جَبَّار، إذا كان طويلًا عظيمًا قويًّا، تشبيهًا بالجبار من النخل [[من "تهذيب اللغة" 1/ 532 (جبر)، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 36، و"اللسان" 1/ 535 (جبر).]].
وهذا معنى قول قتادة: كانت لهم أجسما وخلق عجيب ليس لغيرهم [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 174، وانظر: "زاد المسير" 2/ 324.]]. ويحتمل أن يكون معنى الجَبّار ههنا من أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها، وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: جبره السلطان [["تهذيب اللغة" 1/ 533، وانظر: "اللسان" 1/ 536 (جبر).]].
وجائز أن يكون الجبّار من: أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الفراء: لم أسمع فعَّالا من أفْعَل إلا في حرفين، وهما: جبّار من أَجْبَر، ودرَّاك من أدْرَك [[من "تهذيب اللغة" 1/ 532، وانظر: "اللسان" 1/ 534 (جبر).]].
وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال في هذه الآية: تأويل الجبّار من الآدميين العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 163، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 427، و"زاد المسير" 2/ 324.]].
قال المفسرون: وبلغ من جبرية هؤلاء، أن موسى لما بعث النقباء ليتحسسوا [[في (ش): (ليتجسسو ا) بالجيم.]] له أخبار هؤلاء رآهم واحد من الجبارين، فأخذهم وحملهم في كُمِّه مع فاكهةٍ كان حملها من بستانه، وأتى بهم الملك، فنثرهم بين يديه، وقال معُجّبًا للملك: هؤلاء يريدون قتالنا. فقال الملك: ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا [[أخرج الأثر مطولًا الطبري في "تفسيره" 6/ 174، ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 43، وقال: وفي هذا الإسناد نظر.]].
وللجبار معانٍ نذكرها في مواضعها إن شاء الله.
{"ayah":"قَالُوا۟ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَ ٰخِلُونَ"}