الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ وقال أبو عبيدة: أي ساكناً وأنشد قول بشر بن أبي خازم:
فإن أَهْلِكْ عُمَيْرُ فَرُبَّ زَحْفٍ ... يُشبهُ نَقْعُهُ رَهْوًا ضَبَابًا [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيد 2/ 208 ، و"اللسان" (رها) 14/ 341.]]
أي: يشبه نقعه ساكنًا بالضباب، ونحو هذا قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 41.]] والمبرد [[انظر: قول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 129.]] وابن قتيبة [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 402.]].
قال الليث: الرَّهْو مشي في سكون [[انظر: "كتاب العين" (رهو) 4/ 83.]]. يقال رَهَا يَرْهُو رهوًا فهو رَاهٍ، ومن هذا يقال: عيش راهٍ إذا كان حافظًا وادعًا، وأفعلُ ذلك سهوًا رهوًا، أي ساكنًا بغير تشدد، أبو عبيد عن الأصمعي، يقال لكل ساكن لا يتحرك ساجٍ ورَاه، والإرْها الإسكان، ومعنى الآية على هذا القول قال الليث: بلغنا أن موسى لما دخل البحر عَجلَ وأَعْجَل أصحابه، فأوحى الله إليه: واترك البحر رهوًا، أي: ساكنًا على [هِينَتِكَ [[انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 403، 404 (رها) 6/ 370، و"اللسان" (رها) 14/ 360 فقد ورد فيهما بنصه.]]، والرهو من نعت موسى] [[كذا في الأصل، وفي "كتاب العين" (والرهو من نعت سير موسى) وأهل التفسير يقولون في قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾: أي: ساكناً على هِينةٍ.]] وقومه، وليس من نعت البحر، إنما هو كما تقول للرجل: رفقًا، هذا كلامه، وليس بالسائغ في معنى الآية لأنه لم يقل أحد من المفسرين ولا من أهل المعاني أن الرهو من نعت موسى، وأيضًا فإن (اترك البحر) لا يدل على معنى اعبره وجاوزه واقطعه، ومعنى الآية ما ذكره مجاهد وقتادة ومقاتل [[وهو أنهم قالوا يبساً، أخرج ذلك الطبري عن مجاهد وقتادة 13/ 122، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 821.]]. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿رَهْوًا﴾ قال: ساكنًا هو أي كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخله آخرهم [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 598، و"تفسير الوسيط" عن مجاهد 4/ 88.]].
وقال قتادة: لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبع فرعون وجنوده فقيل له: (واترك البحر رهوًا) يقول: كما هو طريقاً يابساً [[أخرج ذلك الطبري عن قتادة 13/ 121.]]. وقال مقاتل: لما قطعوا البحر قالوا لموسى: اجعل لنا البحر كما كان، فإنا نخشى أن يقطعه فرعون في آثارنا، فأراد موسى أن يفعل ذلك، فقال الله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ قال: يعني: صفوفًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 821 بلفظ: (يعني صفوفًا ويقال ساكناً) ولم أتوصل إلى معنى صفوفًا.]]، فعلى قول مجاهد معناه: اتركه ذا وهو أي: ساكنًا كما هو، وعلى قول قتادة ومقاتل: الرهو بمعنى السكون، إنما الرهو الفرجة بين الشيئين.
قال الأصمعي: [مَرَّ فالج [[الفلج: الفحج في الساقين، والفلج في الثنيتين. "تهذيب اللغة" (فلج) 11/ 87.]] بأعرابي] [[كذا لفظها في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (ومر بأعرابي فالج). انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 405، وفي اللسان: نظر أعرابي إلى بعير فالج.]] فقال: سبحان الله رهو بين سنامين أي: فجوة. فقال: رهى ما بين رجليه أي: فتح [[انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 405.]]، ونحو هذا قال مجاهد فيما روى عنه إسحاق بن عبد الله بن الحارث [[هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري مولاهم، ويقال: الثقفي، وقد ينسب إلى جده، أرسل عن النبي -ﷺ-، وروى عن أبي هريرة وابن عباس مرسلاً، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه. انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 238.]] قالا: (رهوًا) طريقًا [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 250، و"الدر المنثور" 7/ 410.]]، يعنون الطريق بين الماء، ونحو هذا قال في رواية الوالبي: سمتًا [[أخرج ذلك الطبري من رواية علي بن أبي طلحة 13/ 121، ونسبه الماوردي لابن عباس 5/ 250.]]، وهو بمعنى: الطريق.
وعبارات المفسرين في تفسير الرهو مختلفة، وذكرنا ما وافق اللغة، قال الربيع: سهلاً [[أخرج ذلك الطبري عن الربيع 13/ 121، وذكره الماوردي 58/ 250، ونسبه القرطبي للربيع. انظر: "الجامع" 16/ 137.]]، وقال الضحاك: دمثًا [[أخرج ذلك الطبري عن الضحاك 13/ 122.]]، وقال عكرمة: يبسًا [[أخرج ذلك الطبري عن عكرمة 13/ 122، ونسبه القرطبي لعكرمة. انظر: "الجامع" 16/ 137.]]، وكل هذا من نعت الطريق الذي أظهره الله في البحر، وكأن ذلك الطريق يجمع هذه الأوصاف، وقال أبو سعيد: الرهو ما اطمأن وارتفع ما حوله [[انظر: "تهذيب اللغة" (رها) 6/ 406.]].
وقوله: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ يريد دعه كما فلقته لك؛ لأن الطريق في البحر كان رهوًا بين ملقى البحر، وهذا القول أيضًا من نعت الطريق غير أنه يقول: الرهو اسم لطريق مطمئن بين ربوتين وشبه الطريق بين فلقي الماء به.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ أخبر الله تعالى موسى أنه يغرقهم ليطمئن قلبه في ترك البحر كما جاوزه.
{"ayah":"وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندࣱ مُّغۡرَقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











