الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ عنى قسمة المال بين الورثة، يقال: قسمت المال قسمًا و [قسَّمته] تقسيمًا، والقسم اسم للمقسوم، والقسيم الذي يقاسمك (...) [[ما بين القوسين بياض في (أ)، (د). وهذه الكلمة جاءت في "العين" للخليل 5/ 86: القسم.]] المقسوم أيضًا، يقال: أخذ قسمه وقسيمه ومقسمه [[انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2961 (قسم).]]. وهذا قد ذكره ثعلب عن ابن الأعرابي، وهو صحيح.
قال الخليل: (القِسْم [[في (أ): المقسم بالميم، وما أثبته هو الموافق لما في "العين" 5/ 86 (قسم)، "الجمهرة" 2/ 851 (قسم)، "تهذب اللغة" 3/ 2961 (قسم)، "الصحاح" 5/ 2010 (قسم)، "اللسان" 6/ 3628 (قسم).]]) الحظّ والنصيب من الخير [["العين" 5/ 86 (قسم)، وانظر: "التهذيب" 3/ 2961، "الصحاح" 5/ 2010،== "اللسان" 6/ 3629.]]، ومنه سمي الرجل: مقسما. وأنشد النضر:
فما لك إلا مِقسمٌ ليس فائتًا ... به أحدٌ فاستَأْخِرَن أو تَقَدَّمَ [[لم أعرف قائله، وهو من شواهد "أساس البلاغة" 2/ 251 (قسم) لكن عجزه:
به أحد فاعجل به أو تأخر
وهو أيضًا في "لسان العرب" 6/ 3629 (قسم) كما عند المؤلف، لكن قافيته: (تقدما) بألف مد بعد الميم.]]
ويقال: قاسمت فلانًا المال مقاسمةً، وأقسمنا، وتقاسمنا المال فيما بيننا [[انظر: "العين" 5/ 86 (قسم)، "تهذيب اللغة" 3/ 2963 (قسم)، "اللسان" 6/ 3629 (قسم).]].
قال النابغة [[تقدمت ترجمته.]]:
إنّا اقتَسَمْنا خُطَّتَينا بيَننا ... فحَمَلتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجَارِ [["ديوان النابغة الذبياني" 86، "الكتاب" 3/ 274، "الكامل" 2/ 70، "الجمل" للزجاجي ص 229، "الخصائص" 2/ 198. والنابغة يخاطب بهذا البيت زُرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض زُرعةُ على النابغة وعشيرته أن يغدروا ببني أسد فأبى، فجعل النابغة خطته في الوفاء برة من البر، وجعل خطة زرعة فجار من الفجور لأنه أراد نقض العهد.]]
و (القسمة) [[في (د): (القسيمة).]] الاسم من الاقتسام، لا من القسم [[انظر: "الصحاح" 5/ 2011 (قسم)، "اللسان" 6/ 3630 (قسم).]]، كالخبرة من الاختبار.
ولا يكاد الفصحاء يقولون: قَسمت بينهم قِسمة. وقد ذكر ذلك في كتاب الليث [[في "اللسان" 6/ 3630 (قسم): الليث: يقال: قسمت الشيء بينهم قسمًا وقسمة، والقسمة مصدر الاقتسام.]]، وليس ذلك بصحيح. وقسْمَتك ما أخذته من الأقسام، والجمع قِسَم.
وقوله تعالى: ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ [[في (أ)، (د): (أولي)، وهو خطأ ظاهر.]] يعني: الذين يحزنون ولا يرثون [[انظر: "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، و"معالم التنزيل" 2/ 170، و"المحرر الوجيز" 3/ 504.]].
﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الآية. اختلفوا في حكمها، فقال ابن عباس في رواية عطاء وعطية [[تقدمت ترجمته.]]: هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وإباحة الثلث للميت يجعله حيث يشاء من القرابات واليتامى والمساكين [[أخرجه بنحو منه من طريق عطاء عن ابن عباس أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 219.
ومن طريق عطية العوفي -وهي طريق ضعيفه- أخرجه بمعناه ابن جرير 4/ 264، وابن أبي حاتم في "الدر المنثور" 2/ 219.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/ 242، إلى ضعف ما رُوي عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة.
وسيأتي قريبًا ما يبين ثبوت الرواية عن ابن عباس بأنه محكمة، وانظر: "الوسيط" بتحقيق بالطيور 2/ 453.
وورد عن ابن عباس من طريق مجاهد أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، لكنه ضعيف. انظر: "الناسخ المنسوخ" بتحقيق د. سليمان اللاحم 2/ 156.]].
وهذا مذهب سعيد بن المسيب [[تقدمت ترجمته.]]، وأبي مالك، والضحاك [[انظر "الناسخ والمنسوخ في كتاب الله" لقتادة ص 38، والطبري 4/ 264 - 265، "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 495، و"زاد المسير" 2/ 21، و"فتح الباري" 8/ 242، و"الدر المنثور" 2/ 219.]].
وقال في رواية عكرمة ومِقْسَم [[هو أبو القاسم مِقسَم بن بجرة -وقيل نجدة- من الموالي، ولزم ابن عباس وهو من مشاهير التابعين وحُكم عليه بأنه صدوق يُرسل، مات -رحمه الله- سنة 101 هـ. انظر: "ميزان الاعتدال" 5/ 103، "التقريب" ص 545 رقم (6873).]]: الآية محكمة غير منسوخة [[أخرجه من طريق عكرمة البخاري رقم (4576) في كتاب التفسير سورة النساء، باب: 3 ﴿إذا حضر القسمة ....﴾، وقال البخاري: تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وكذلك أخرجه ابن جرير 2/ 263، وعن طريق مِقسَم أخرجه ابن جرير 2/ 264 بمعناه.
وانظر "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، وابن كثير 1/ 494، و"الدر المنثور" 2/ 218.
قال ابن حجر عن طريق عكرمة وسعيد: وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان.]].
وهذا مذهب أبي موسى، وإبراهيم، والشعبي، والزهري، ومجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، وعبيدة، وقتادة [[انظر: "الطبري" 4/ 263 - 264، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 158، و"الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ، وابن كثير 1/ 499، و"الدر المنثور" 2/ 218 - 219.]].
ثم اختلف هؤلاء، فذهب بعضهم إلى أنه يجب على الوارث أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئًا من المال بقدر ما تطيب به نفسه.
هذا إذا كان الوارث كبيرًا، فإن كان صغيرًا تولى إعطاء هؤلاء وليه [[انظر: "الطبري" 4/ 265.]].
قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات [[في (أ): (القربات).]]، والمساكين، واليتامى من العين، فإذا قُسِم الذهب والورق وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك قالوا لهم قولًا معروفًا، كانوا يقولون: بُورك فيهم [[من "معاني القرآن" للزجاج 2/ 16. وذكره بنحوه عنهما ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 20، وانظر "تفسير الحسن" 1/ 263.]].
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما: إذا حضر القسمة هؤلاء؛ فإنْ كان الميت أوصى لهم بشيء أُنفِذ، وإن لم يوص [[في (د): يوص لهم.]] وكان الورثة كِبارًا رَضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا اعتذر إليهم الولي، ويقول: إني لا أملك هذا المال، وإنما هو لهؤلاء الضعفاء الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم. فهذا هو القول المعروف [[هذا معنى قول ابن عباس والسدي وغيرهما كسعيد بن جبير. انظر الطبري 4/ 267 - 268، "زاد المسير" 2/ 20، وما ساقه المؤلف نص ما ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 17 ب، 18 أ.]].
وقال بعضهم: هذا على الندب والاستحباب، لا على الفرض والإيجاب؛ يستحب للوارث أن يقسم لهؤلاء شيئًا من التركة، فإن ترك ذلك لم يُحَرَّج [[أشار ابن عطية إلى أن ممن ذهب إلى الندب الحسن وسعيد بن جبير. انظر "المحرر الوجيز" 3/ 504 - 505. ولم أجد ذلك صريحًا عنهما.]].
وهذا هو الذي عليه الناس اليوم [[قد رجح القول الأخير وهو القول بالاستحباب النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 159، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 329، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 5/ 49.]].
وقوله تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ أي: من الميراث، رَدّ الكناية إلى معنى القسمة لا إلى اللفظ، كقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 76]، والصُّواع مذكر لا يُكنى عنه بالتأنيث، لكن أريد به المَشْربة والسِّقاية، فعادت الكناية إلى المعنى لا إلى اللفظ [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 434، "البيان" 1/ 244، "الدر المصون" 3/ 589.]].
وقال أبو علي: القسمة ههنا يراد بها المقسوم؛ لأنه إنما يُرزق من التركة المقسومة [[قول أبي علي لم أقف عليه وهو بمعنى ما ذكر المؤلف قبله، وانظر -إضافة إلى ما سبق-: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 190، "غرائب التفسير" 1/ 285، "الإملاء" 1/ 358.]].
{"ayah":"وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق